فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 320

منصوبتان"فهذا مس ومع ذلك لم يتوضأ منه وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها"فأنزلوا هذه الأحاديث على المس بلا شهوة وانزلوا الآية على المس بشهوة ويشهد لهم أيضًا حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال"أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل لقي امرأة يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئًا إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها قال: فأنزل الله هذه الآية"وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل"الآية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم صلي رواه أحمد والدارقطني وأصله في الصحيحين لكن دون الأمر بالوضوء والصلاة ووجه الدلالة منه أن هذا الرجل مس هذه المرأة بشهوة فأوجب عليه النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء مما يدل على أن مس المرأة بشهوة ينقض الوضوء والصواب من هذه الأقوال: إن شاء الله تعالى هو أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا وذلك لأن نواقض الوضوء توقيفية على الدليل الشرعي الصحيح الصريح وليس مع الموجبين للوضوء بمسها دليل يعتمد عليه ، أما قول من قال بالانتقاض مطلقًا فمما علم بالضرورة ضعفه لدلالة الأحاديث السابقة على أن مجرد المس ليس بناقض للوضوء بل وأجمع الصحابة رضي الله عنهم أن مجرد المس بلا شهوة ليس بناقض للوضوء ، ذكر أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى وإجماعهم حجة يجب المصير إليها فأضعف الأقوال في هذه المسألة هو هذا القول فإن مس الرجل امرأته من الأمور التي تعم بها البلوى ولا يسلم منها أحدًا في عموم الأحوال فإن الرجل لا يزال يناول امرأته شيئًا وتأخذه من يده وأمثال ذلك مما يكثر ابتلاء الناس به فلو كان الوضوء من ذلك واجبًا لكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بذلك مرة بعد مرة ويشير إلى ذلك ولو فعل لنقل ذلك عنه ولو بأخبار الآحاد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت