فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 320

فلما لم ينقل عنه أحد من المسلمين أنه أمر أحدًا من المسلمين بشيء من ذلك مع عموم البلوى علم أنه غير واجب فكيف وقد ثبت عنه بالنقل الصحيح الصريح هذا المس ولم يتوضأ منه كما في الأحاديث السابقة فهذا مما يدلك على أن هذا القول قول ضعيف جدًا مخالف للمنقول المرفوع ومخالف لإجماع الصحابة فإن الصحابة الذين قالوا بالنقض كابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما إنما يعنون به ما كان من قبيل الشهوة وهذا هو لغة القرآن كما في قوله تعالى"لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن"واتفقوا على أنه إن مسها بلا شهوة أنه لا تأثير لذلك ومثل ذلك قوله تعالى ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فإنه لو مسها مسيسًا خاليًا من الشهوة لم يجب به عدة ولا يستقر به المهر ولا تنتثر به حرمة المصاهرة باتفاق العلماء كما حكاه الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى ، فدل ذلك على هذا القول وأنه ليس بشيء وبقى في المسألة قول من قال بالانتقاض إذا كان بشهوة وقد استدلوا بالآية وبحديث معاذ بن جبل وبأنه مذهب ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما ويجاب عن الاستدلال بذلك من وجوه الأول أن قول الصحابي حجة إذا لم يخالف صحابي أخر أما إذا خالفه صحابي أخر فليس قوله بحجة إجماعًا وفي هذه المسألة خالف ابن عباس وعلى ابن أبي طالب رضي الله عنهما فقالا بأن مس المرأة لا ينقض مطلقًا ولا يشك من عرف حال الصحابة أن ابن عباس وعلى أبن أبي طالب رضي الله عنهما أفقه من ابن مسعود رضي الله عنهما فلو رجحنا بين القولين لكان قول الحبر والخليفة الرابع أرجح من قول غيرهما لا سيما وقد ثبت عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى"أو لمستم النساء"إنه الجماع فهذا تفسير من قال له النبي صلى الله عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل"الثاني أن حديث معاذ بن جبل الذي أصله في الصحيحين من غير زيادة الأمر بالوضوء والصلاة ليس بصريح في انتقاض الوضوء بالمس بشهوة وإنما أمره بالوضوء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت