الصفحة 118 من 323

وبهذه الأدلة ثبت أن حكم النذر الذي فيه تسمية هو وجوب الوفاء بما سمى, وسواء كان النذر مطلقًا أو مقيدًا معلقًا بشرط بأن قال: إن فعلت كذا فعلي لله حج أو عمرة أو صوم أو صلاة أو ما أشبه ذلك من الطاعات, حتى لو فعل ذلك يلزمه الذي جعله على نفسه, ولم يجز عنه كفارة، إلا أنهم فرّقوا في اليمين المسمّى فيها والمعلقة بشرط؛ إذ للتعليق فيها هيئتان:

أن يكون التعليق بشرط يراد كونه لجلب منفعة أو دفع مضرة: كإن شفى الله مريضي، أو مات عدوي أو قدم غائبي فلله علي صوم أو صدقة أو صلاة لا يجزئه إلا فعل عينه إن وجد، فيجب فيه الوفاء بالنذر.

إن كان التعليق بشرط لا يراد كونه: كإن دخلت الدار، أو كلمت فلانًا (1) ، وإن زنيت (2)

(1) ينظر: البحر الرائق 2: 63.

(2) قال صدر الشريعة في شرح الوقاية ص407: إن كان الشَّر أمرًا حرامًا كإن زنيت مثلًا، ينبغي أن لا يتخيَّر؛ لأنَّ التَّخييرَ تخفيف، والحرامُ لا يوجبُ التَّخفيف.

ورد عليه ملا خسرو في الدرر 1: 43 بقوله: ليس الموجب للتخفيف هو الحرام بل وجود دليل التخفيف؛ لأن اللفظ لما كان نذرًا من وجه ويمينًا من وجه لزم أن يعمل بمقتضى الوجهين ولم يجز إهدار أحدهما فلزم التخيير الموجب للتخفيف بالضرورة. وأقرَّه ابن عابدين في رد المحتار 3: 69، وأيضًا رد كلام صدرِ الشريعة ابنُ كمال باشا في الايضاح ق71/أ، واللكنوي في عمدة الرعاية 2: 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت