، فإنه يجزيه كفارة اليمين إن شاء، وإن شاء أوفى بالمنذور على الصحيح (1) ؛ لأنه إذا علقه بشرط لا يريده ففيه معنى اليمين، وهو المنع، لكنه بظاهره نذر، فيتخيّر بين الوفاء والكفارة (2) .
ثانيًا: أن يكون نذر ولم يسم؛ وله صورتان:
الأولى: أن يكون الناذر نوى شيئًا، وله وجهان:
أن يكون مطلقًا عن الشرط، بأن قال: لله عليّ نذر، فإن نوى صومًا أو صلاةً أو حجًا أو غيرها، فحكمه وجوب الوفاء بما نوى في الحال، ولا تجزئه الكفارة.
أن يكون معلّقًا بالشرط، بأن قال: إن فعلت كذا فلله عليّ نذر، فإن نوى صومًا أو صلاة أو غيرها فحكمه وجوب الوفاء بما نوى عند وجود الشرط, ولا تجزئه الكفارة.
الثانية: أن لا يكون الناذر نوى شيئًا، وله وجهان:
أن يكون النذر مطلقًا عن الشرط، فعليه كفارة اليمين، ويحنث للحال.
أن يكون النذر معلقًا بالشرط، فعليه كفارة اليمين, ويحنث عند الشرط.
ودليل ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (النذر يمين وكفارته كفارة اليمين) (3) , والمراد منه النذر المبهم الذي لا نية للناذر فيه.
(1) احترازًا عن القول الآخر وهو وجوب الوفاء به سواء علقه بشرط يريده أو لا يريده، وهذا التخيير هو رواية النوادر، ولكنّه صح رجوع الإمام قبل وفاته بسبعة أيام عما نقل عنه في ظاهر الرواية من وجوب الوفاء، سواءٌ علقه بشرط يريده أو بشرط لا يريده، وبه كان يفتي إسماعيل الزاهد، وهو اختيار السرخسي في المبسوط 8: 136 لكثرة البلوى في زماننا، وقال ملا خسرو في الدرر2: 43: وبه يفتى، وفي التنوير3: 69: وهو المذهب. وقال شيخ زاده في مجمع الأنهر1: 548: وفي أكثر المعتبرات هذا هو المذهب الصحيح المفتى به. وفي التبيين 3: 110 والوقاية ص407: هو الصحيح. وفي البحر الرائق 2: 63: اختاره المحققون.
(2) ينظر: الدر المنتقى 1: 548، وشرح الوقاية ص407، وغيرهما.
(3) في مسند أبي يعلى 3: 283، والمعجم الكبير 17: 313، ومسند أحمد 4: 148، وغيرها.