الرخصة.
أنه وجد سبب الوجوب للحال، وهو النذر, وإنما الأجل ترفيه يترفه به في التأخير, فإذا عجل فقد أحسن في إسقاط الأجل فيجوز، وهذا لأن الصيغة صيغة إيجاب, أعني قوله: لله علي أن أصوم، والأصل في كل لفظ موجود في زمان اعتباره فيه فيما يقتضيه في وضع اللغة, ولا يجوز إبطاله ولا تغييره إلى غير ما وضع له إلا بدليل قاطع أو ضرورة داعية, ومعلوم أنه لا ضرورة إلى إبطال هذه الصيغة, ولا إلى تغييرها, ولا دليل سوى ذكر الوقت, وأنه محتمل قد يذكر للوجوب فيه, كما في باب الصلاة, وقد يذكر لصحة الأداء كما في الحج والأضحية, وقد يذكر للترفيه والتوسعة كما في وقت الإقامة للمسافر, والحول في باب الزكاة, فكان ذكر الوقت في نفسه محتملًا, فلا يجوز إبطال صيغة الإيجاب الموجود للحال مع الاحتمال, فبقيت الصيغة موجبة وذكر الوقت للترفيه والتوسعة; كي لا يؤدي إلى إبطال الثابت بيقين إلى أمر محتمل (1) .
أن صحة النذر باعتبار معنى القربة، وذلك في التزامه، فمثلًا في الصدقة الاعتبار في الوفاء بها لا في تعيين المكان والزمان والمسكين والدرهم، وإنما يعتبر من التعيين ما يكون مفيدًا فيما هو المقصود لا ما ليس بمفيد، ومعنى العبادة في التصدق باعتبار سدّ خلة المحتاج إذا أخرج المتصدق ما يجري فيه الشح والضنة عن ملكه ابتغاء مرضاة الله تعالى، وهذا المعنى حاصل بدون مراعاة تعيين المكان والزمان (2) . وفي الصوم فإن معنى القربة باعتبار أنه عمل بخلاف هوى النفس, وإنما يلزم بالنذر ما هو قربة وتعيين الوقت غير مفيد في هذا المعنى فلا يكون معتبرًا (3) .
(1) بدائع الصنائع 5: 93-94، وغيره.
(2) المبسوط 3: 129، وغيره.
(3) المبسوط 3: 130، وغيره.