الصفحة 140 من 323

أن هذا الكلام عندهم كناية عن التزام الإحرام, يستعملونه لالتزام الإحرام بطريق الكناية, والإحرام يكون بالحجّة أو بالعمرة فيلزمه أحدهما بخلاف سائر الألفاظ, فإنها ما جرت عادتهم بالتزام الإحرام بها, والمعتبر في الباب عرفهم وعادتهم (1) ، والعرف الظاهر بين الناس أنهم يذكرون هذا اللفظ ويريدون به التزام النسك, واللفظ إذا صار عبارة عن غيره مجازًا سقط اعتبار حقيقته ويجعل كأنه تلفظ بما صار عبارة عنه (2) .

أنه لا يتوصل إلى بيت الله تعالى إلا بالإحرام فكأنه التزم الإحرام بهذا اللفظ, والإحرام لأداء أحد النسكين إما الحج أو العمرة فكأنه التزم بهذا اللفظ ما يخرج به عن الإحرام فلهذا يلزمه حجة أو عمرة ويمشي فيها كما التزم، فإذا ركب أراق دمًا (3) ؛ لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه: (أن أخت عقبة بن عامر - رضي الله عنه - نذرت أن تمشي إلى البيت فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تركب وتهدي هديًا) (4) .

(1) بدائع الصنائع 5: 83، وغيره.

(2) المبسوط 4: 131، وينظر: التبيين 3: 152-153، وغيره.

(3) المبسوط 4: 131، وغيره.

(4) في سنن أبي داود 3: 234، وشرح معاني الآثار 3: 131، ومسند الروياني 1: 161، وغيرها. قال التهانوي في إعلاء السنن 11: 461: رجاله رجال الصحيح، وصححه الحافظ في التلخيص، وقال القرطبي: زيادة الأمر بالهدي رواتها ثقات ولا ترد…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت