وفي ذكر الكعبة وبيت الله - جل جلاله - أو مكة أو بكة, يصح نذره ويلزمه حجة أو عمرة ماشيًا من بيته على الصحيح (1) , وإن شاء ركب وذبح لركوبه شاة, وهذا استحسان, والقياس أن لا يصح ولا يلزمه شيء.
وجه القياس: أن من شرط صحة النذر أن يكون المنذور به قربة مقصودة , ولا
قربة في نفس المشي, وإنما القربة في الإحرام، وإنه ليس بمذكور; ولهذا لم يصح بسائر الألفاظ سوى لفظ المشي (2) .
وجه الاستحسان ما يلي:
عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (مَن نذر أن يحجّ ماشيًا ثمّ عجزَ فليركب ولينحر بدنة) (3) ، وفي حديث آخر: (ويهدي هديًا) (4) .
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إن أختي حلفت أن تمشي إلى البيت وإنه يشق عليها المشي، قال: مرها فلتركب إذا لم تستطع أن تمشي فما أغنى الله أن يشق على أختك) (5) .
عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: (ما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة إلا أمرنا بالصدقة، ونهانا من المثلة، قال: وقال: إن من المثلة أن ينذر أن يحجّ ماشيًا، فمن نذر أن يحج ماشيًا فليهد وليركب) (6) ، ففيه جزاء الركوب وهو الهدي، وعلى أنه واجب سواء ركب الناذر بعذر أو بغير عذر (7) .
(1) المبسوط 4: 131، وغيره.
(2) بدائع الصنائع 5: 83، وينظر: التبيين 3: 152-153، والمبسوط 4: 131، وغيرها.
(3) موطأ محمد مع شرحه التعليق الممجد 3: 165، قال التهانوي في إعلاء السنن 11: 464: سنده صحيح.
(4) موطأ محمد مع شرحه التعليق الممجد 3: 165، قال التهانوي في إعلاء السنن 11: 464: سنده صحيح.
(5) في المستدرك 4: 335، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(6) في المستدرك 4: 340، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وسنن البيهقي الكبير 10: 180، ومسند البزار 9: 47، ومسند أحمد 4: 429، وغيرها.
(7) تكملة فتح الملهم 2: 169، وغيره.