الصفحة 16 من 323

أن لا يكون فيه ماء، كإن قال رجل لامرأته: إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز فأنت طالق. أو والله لأشربن الماء الذي في الكوز. ولم يكن في الكوز ماء. فلا يحنث؛ لأنه لا ينعقد اليمين لاستحالة البرّ للحال؛ إذ لا يتصور البر فلم تنعقد اليمين لفوات المقصود، ولا حنث بدون انعقاد اليمين فلا تجب الكفارة بلا حنث (1) ، قال الأتقاني (2) : (( تحقيقه: أن اليمين لا توجب الكفارة لذاتها؛ ولهذا لا تجب الكفارة في اللغو واليمين الغموس مع أنهما يمينان، وإنما تجب الكفارة بالحنث، فكلُّ يمين استحال فيها البر استحال فيها الحنث، فلما استحال شرب ما لم يكن في الكوز استحال البر، فلما استحال البر استحال الحنث؛ لأن الترك إنما يكون فيما يصح وجوده ) ) (3) .

أن يكون فيه ماء فصب (أهرق) ، كإن قال رجل لامرأته: إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز فأنت طالق. أو والله لأشربن الماء الذي في الكوز. وكان فيه ماء فأهرق بفعل الحالف أو من غيره، فإنه يحنث؛ لأنها انعقد للتصور وإمكانية البر فيه، فلما فرغ بصب الماء فقد فات البر فيحنث في ذلك الوقت.

(1) ينظر: الهداية 5: 138-140، والتبيين 3: 134-135، وفتح القدير 5: 138-140، وحاشية التبيين 3: 134، والعناية 5: 138-140، ومجمع الأنهر 1: 464-465، والدر المختار 3: 786-788، ورد المحتار 3: 786-788، وغيرها.

(2) وهو الفقيه الأصولي، قوام الدين، أبو حنيفة، أمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازي الإَِتْقَانيّ الفَارَابي الحَنَفي، قال الكفوي: كان رأسًا في الحنفية بارعًا في الفقه واللغة، كثير الإعجاب بنفسه شديد التعصب على من خالفه ، له: غاية البيان ونادرة الأقران شرح الهداية، وشرح البزدوي، والتبيين شرح المنتخب الحسامي (685-758هـ) . ينظر: النجوم الزاهرة10: 325-326، طبقات ابن الحنائي ص126، الكشف2: 2033، الفوائد ص87-90.

(3) ينظر: حاشية التبيين 3: 135، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت