وتبطل اليمين عند آخر جزء من الوقت في المؤقتة, ولا تبطل عند آخر جزء من الحياة في المطلقة؛ لأن المقيدة لما كان لها غاية معلومة لم يتعين الفعل إلا في آخر وقتها، فإذا فات المحل فقد فات قبل الوجوب, فتبطل ولا يحنث لعدم إمكان البر وقت تعينه، أما المطلقة فغايتها آخر جزء من الحياة وذلك الوقت لا يمكن البر فيه ولا خلفه وهو الكفارة، ففي تأخير الوجوب إليه إضرار بالحالف؛ لأنه إذا حنث في آخر الحياة لا يمكنه التكفير ولا الوصية بالكفارة, فيبقى في الإثم فتعين الوجوب قبله ولا ترجيح لوقت دون آخر, فلزم الوجوب عقب الحلف موسعًا بشرط عدم الفوات, فإذا فات المحل ظهر أن الوجوب كان مضيّقًا من أول أوقات الإمكان ونظيره ما قرروه في القول بوجوب الحج موسعًا, وبهذا ظهر المعنى الذي لأجله اعتبر آخر الوقت في المؤقتة ولم يعتبر آخر الحياة في المطلقة (1) .
والفرق بين مسألة الكوز سواء كان يعلم بالماء فيه أو لا يعلم (2) حيث لا تنعقد اليمين وبين مسألة: ما إذا حلف ليقتلن فلانًا وهو ميت إن علم بموته تنعقد اليمين وإن لم يعلم لا تنعقد:
(1) رد المحتار 3: 788، وغيره.
(2) قال الحصكفي في الدر المختار 3: 788: سواء علم وقت الحلف أن فيه ماء أو لا في الأصح لعدم إمكان البر. وقال ابن عابدين في رد المحتار 3: 787: وصحح الزيلعي الإطلاق, وبه جزم في الفتح. وقال شيخ زاده في مجمع الأنهر 1: 465: كما في أكثر الكتب ويؤيده إطلاقه، لكن الإسبيجابي قيده بعدم علمه بأن لا ماء فيه وأما إذا علم بأن لا ماء فيه يحنث بالاتفاق لتحقق العدم.
قال الطحطاوي: هل يأثم إذا علم أنه لا ماء فيه ؟ قياس على ما مر عن التمرتاشي في ليصعدن السماء الإثم. وقال ابن عابدين: وقد مر أن الغموس تكون على المستقبل فهذا منها. ينظر: رد المحتار 3: 787.