أنه إذا لم يعلم عقد يمينه على الحياة القائمة، ولم تنعقد اليمين لانعدام المحل كما في مسألة الكوز، وإذا كان عالمًا بموته فقد عقد يمينه على تفويت حياة يعيدها الله تعالى، وذلك متصور كما في قوله - جل جلاله: { فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ } (1) وتفويت الحياة المحدثة يكون قابلًا لذلك الشخص المحلوف عليه، فتنعقد اليمين ثم يحنث من ساعته لوقوع العجز عادة (2) .
أما في الكوز فإنه وإن أمكن إحداث الله - جل جلاله - الماء فيه لكنه ماء آخر غير المحلوف عليه. فإن الحلف كان على الماء الكائن فيه حال الحلف ولا ماء فيه إذ ذاك فلذا لا ينعقد (3) .
ويتفرّع على هذا الأصل فروع لا حصر لها منها:
إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف اليوم فأُكِلَ قبل الليل.
إذا حلف ليقضين فلانًا دينه غدًا وفلان قد مات ولا علم له، أو مات أحدهما قبل مضي الغد، أو قضاه قبله، أو أبرأه فلان قبله لم تنعقد.
إذا حلف لا يعطيه حتى يأذن فلان فمات فلان ثم أعطاه لم يحنث (4) .
ويخرج بشرط المحلوف عليه السابق:
كون المحلوف متصوّر الوجود عادة بعد أن كان لا يستحيل وجوده حقيقة، فليس بشرط حتى تنعقد على ما يستحيل وجوده عادة بعد أن كان لا يستحيل وجوده حقيقة، كما في مسألة لأصعدن إلى السماء فإنه يحنث للحال (5) .
وتفصيل هذه المسألة أنها على وجهين:
(1) البقرة: من الآية259.
(2) حاشية التبيين 3: 135، وغيره.
(3) فتح القدير 5: 140، وغيره.
(4) ينظر: فتح القدير 5: 140، وغيره.
(5) الفتاوى الهندية 2: 51، وهذا باتفاق الأئمة الثلاثة - رضي الله عنهم -.