الصفحة 19 من 323

إن كانت اليمين مطلقة: كإن حلف ليصعدن السماء أو ليمسن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبًا، حنث للحال؛ لأن البرَّ متصوّر حقيقة؛ لأن الصعود إلى السماء ممكن ألا ترى أن الملائكة يصعدونها، وكذلك الجن قال - جل جلاله - حكاية عنهم: { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ } (1) . وكذلك انقلاب الحجر ذهبًا ممكن بتحويل الله تعالى، وهو ممكن عند المتكلمين على ما هو الحق من كرامات الأولياء فكان البر متصورًا، فتنعقد يمينه موجبة للبر على وجه تخلفه الكفارة عند فواته كسائر المتصوّرات، بخلاف مسألة الكوز فإنه يستحيل أن يشرب الماء من الكوز الفارغ فلا ينعقد؛ لعدم التصور.

وإنّما يحنث في الحال اعتبارًا للعجز الثابت عادة، وهو يصلح لمنع تأخر الحنث دون منع الانعقاد ألا ترى أن الحالف إذا مات يحنث وإن تصور أن يفعل بعده بإحياء الله تعالى؛ ولأن اليمين يعقد للفائدة وقد وجدت ، وهي وجوب الكفارة بدلًا عن البرّ،

والحكم ببقاء اليمين كان لاحتمال البر، وقد تحقق العجز عنه فلا فائدة في التأخير.

إن كانت مؤقتة: كإن حلف ليصعدن السماء هذه السنة، لا يحنث حتى يمضي ذلك الوقت؛ لأنه لم يلتزم البرّ للحال فلا يحنث بتركه للحال (2) .

الثالث: شروط الركن، وهي:

أن تكون خالية عن الاستثناء، بنحو: إن شاء الله، أو إلا أن يبدو لي غير هذا، أو إلا أن أرى، أو إلا أن أحب (3) غير هذا، أو إن أعانني الله, أو يسر الله, أو بمعونة الله, أو تيسيره , ونحو ذلك، فإن قال شيئًا من ذلك موصولًا لم ينعقد اليمين, وإن كان مفصولًا انعقدت (4) بدليل:

(1) الجن: من الآية8.

(2) ينظر: التبيين 3: 135-136، وحاشية التبيين 3: 135-136، والهداية 5: 141-142، والعناية 5: 141-142، والدر المختار 3: 789-790، ورد المحتار 3: 789-790، وغيرها.

(3) ينظر: رد المحتار 3: 46، وغيره.

(4) الفتاوى الهندية 2: 52، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت