لحم الجلالة ولبنها; لأنه - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن أكل لحوم الجلالة وألبانها) (1) ، والجلالة: هي التي تعتاد أكل الجيف والنجاسات, ولا تخلط فيتغير لحمها فيكون منتنًا, ولو حبست حتى يزول النتن حلت, ولم تقدر لذلك مدة في (( الأصل ) ), وقدره في (( النوادر ) )بشهر, وقيل: بأربعين يومًا في الإبل، وبعشرين يومًا في البقر، وبعشرة أيام في الشاة، وثلاثة أيام في الدجاجة على الأظهر؛ لأن الظاهر أن طهارتهم تحصل بهذه المدة (2) .
وهذه الجلالة المكروهة هي التي إذا قربت وجدت منها رائحة فلا تؤكل ولا يشرب لبنها، ولا يعمل عليها وتلك حالها ويكره بيعها وهبتها وتلك حالها (3) .
أما التي تخلط بأن تتناول النجاسة والجيف , وتتناول غيرها على وجه لا يظهر أثر ذلك في لحمها فلا بأس به؛ ولهذا يحل أكل لحم جدي غذي بلبن الخنزير; لأن لحمه لا يتغير, وما غذي به يصير مستهلكًا لا يبقى له أثر, وعلى هذا قالوا لا بأس بأكل الدجاج; لأنه يخلط, ولا يتغيّر لحمه وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - (كان يأكل الدجاج) (4) , وما روي أن الدجاج يحبس ثلاثة أيام ثم يذبح، فذاك على سبيل التنزّه لا أنه شرط, ولو سقي ما يؤكل لحمه خمرًا فذبح من ساعته حلّ أكله, ويكره (5) .
شرب الدخان، وقد اضطربت آراء العلماء فيه:
بعضُهم قال: بحرمته، كالشرنبلالي (ت1069هـ) في (( شرح الوهبانية ) )، إذ قال:
(1) في جامع الترمذي 4: 270، وحسنه، والمنتقى 1: 223، وصحيح ابن خزيمة 4: 146، وصحيح ابن حبان 12: 220، وسنن الدارمي 2: 122، وغيرها.
(2) قال السرخسي: الأصح عدم التقدير, وتحبس حتى تزول الرائحة المنتنة ينظر: الدر المختار ورد المحتار 6: 342، وغيرهما.
(3) ينظر: رد المحتار 6: 342، عن المنتقى، وغيره.
(4) في سنن البيهقي الكبير 9: 322، ومسند البزار 8: 54، وغيرهما.
(5) ينظر: التبيين 6: 11، والبحر الرائق 8: 208، والدر المختار 6: 341-342، ورد المحتار 6: 341.