وصورة الإدهان المحرم هو أن يأخذ آنية الذهب والفضة, ويصب الدهن على الرأس، أما إذا أدخل يده فيها, وأخذ الدهن ثم صبّه على الرأس من اليد لا يكره (1) ؛ لأن وضع الدهن أو الطعام مثلا في ذلك الإناء المحرر لا يجوز لأنه استعمال له قطعًا ثم بعد وضعه إذا ترك فيه بلا انتفاع لزم إضاعة المال، فلا بد من تناوله منه ضرورة, فإذا قصد المتناول نقله من ذلك الإناء إلى محل آخر لا على وجه الاستعمال, بل ليستعمله من ذلك المحل الآخر كما إذا نقل الدهن إلى كفّه، ثم دهن به رأسه أو نقل الطعام إلى الخبز أو إلى إناء آخر واستعمله منه لا يسمى مستعملًا آنية الفضة أو الذهب لا شرعًا ولا عرفًا, بخلاف ما إذا تناول منه ابتداء على قصد الإدهان أو الأكل, فإنه استعمال سواء تناوله بيده أو بملعقة ونحوها، فإنه كأخذ الكحل بالميل, وسواء استعمله فيما صنع له عرفًا أو لا. وليس المراد بأخذ الدهن صبه في الكف؛ لأنه استعمال متعارف، بل المراد تناوله باليد من فم المدهن, ليكون تناولًا على قصد النقل, دون الاستعمال (2) .
ثانيًا: ما لا يكره منها:
(1) ينظر: التبيين 6: 12 عن الذخيرة.
(2) هذا ما حرره ابن عابدين في رد المحتار 6: 342، مخالفًا لما قاله ملا خسرو في درر الحكام 1: 310، وأيده عليه الحصكفي في الدر المختار 6: 341، وغيره.