الصفحة 179 من 323

والظاهر أن المستور كالفاسق حتى يعتبر في خبره في الديانات أكبر الرأي كما في خبر الفاسق لظهور الفساد في زماننا (1) .

والحجة في ذلك:

أن الديانات المقصودة لا يكثر وقوعها كالمعاملات فلا حرج في اشتراط العدالة, ولا حاجة إلى قبول قول الفاسق; لأنه متهم فيها, وكذا الكافر والصغير متهمان; ولأنهما لا يلتزمان الحكم فليس لهما أن يلزما غيرهما بخلاف المعاملة; لأنها جائزة معهما, ومن ضرورة جوازها معهما قبول قولهما; لأنها لا تتهيأ إلا بقبول قولهما (2) .

ثانيًا: خبر الواحد في المعاملات:

يقبل قول وخبر المسلم والكافر والذكر والأنثى والعدل والفاسق والحر والعبد في المعاملات كالبيوع والوكالات والمضاربات والرسالات في الهدايا، ويقبل قول الصبي المميز في الهدية، مثال ذلك:

إذا أخبر فاسق أنَّي وكيلُ فلانٍ في بيعِ هذا، يجوزُ الشِّراءُ منه.

إذا جاءَ صبي بهديَّة وقال: أهدى فلانٌ إليك هذه الهديَّة، يحلُّ قَبُولُه منه.

إذا قال كافرٍ: شريتُ اللَّحمَ من مسلم أو كتابيّ يحل أكله، وإذا قال: شريته من مجوسيٍّ يحرم أكله.

والحجة على ذلك:

عموم الضرورة الداعية إلى سقوط اشتراط العدالة، فإن الإنسان قلَّما يجد المستجمع لشرائط العدالة ليعامله أو يستخدمه, ويبعثه إلى وكلائه ونحو ذلك, ولا دليل مع السامع يعمل به سوى الخبر، فلو لم يقبل خبره لامتنع باب المعاملات ووقعوا في حرج عظيم وبابه مفتوح.

أن المعاملات ليس فيها إلزام، واشتراط العدالة للإلزام، فلا معنى لاشتراطها فيها; لأن الحال فيها حال مسالمة لا حال منازعة حتى يخاف فيها التزوير والاشتغال بالأباطيل.

أنّ المعاملات كثيرة الوقوع، فإذا لم يقبل فيها قولُ كل أحد لأدّى إلى الحرج، بخلاف الديانات المقصودة.

(1) التبيين 6: 13، وغيره.

(2) التبيين 6: 12، وينظر: الهداية 4: 79-80، وشرح الوقاية ص824، والفتاوى الهندية 5: 308، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت