أن يكون صحيحًا عملًا؛ وذلك بنقل المعتمد من المسائل الفقهية رواية ودراية، فإن العلماء صرحوا بأن الرواية المرجوحة والضعيفة في حكم العدم، وكم من كتب ألفت في الفقه جعلوها من الكتب غير المعتمدة؛ لنقلها للروايات غير المعمول بها دون التنبيه على ذلك، فقد بذلت قصارى جهدي لذكر الصحيح والمعتمد والمفتى به من الفروع، مع التنبيه على غيره في الهامش ما أمكن.
أن يكون صحيحًا تفقيهًا؛ وذلك بأن يكون ممهدًا للطالب لدراسة متون الفقه وشروحها وحواشيها وفهم عباراتها، والوقوف على قيودها وضوابطها بالحفاظ على عبارة الفقهاء مع فك الضمائر، والتفريع بالنقاط المرقمة ليسهل تصور المسألة وفهمها، والبعد عن العبارات الإنشائية التي تخرج الفقه عن حقيقته؛ لذلك تحتاج القراءة فيه إلى إمعان النظر والتدقيق.
أن يكون صحيحًا تخريجًا؛ وذلك بعد تمهيد فروع المذهب الحنفي وذكر ضوابطه ودقائقه المختلفة مع دليلها، فإنه يمكننا معرفة حكم المسائل المستجدة في زماننا على ما سبق من الفروع بالتخريج عليها، والفهم منها.
ونحن أحوج ما يكون إلى ما سبق ذكره لنخرج بالفقه من القيل والقال والجدل والجدال إلى التطبيق الفعلي، فإن الله - جل جلاله - أنزل علينا القرآن الكريم وذكر فيه الصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها مجملة، فقال - جل جلاله: { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } (1) ، وقال - جل جلاله: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } (2) ، وقال - جل جلاله: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } (3) ، ولم يفصّل فيها في حين أننا نجد القرآن اهتمّ كثيرًا بجانب الدعوة في سبيل الله تعالى وكيفيتها ووسائلها، ففي كل سورة من القرآن يذكر الدعوة بذكر أمثلة لها وصور حية من حياة الأنبياء - عليه السلام -.
(1) البقرة: من الآية43.
(2) البقرة: من الآية183.
(3) البقرة: من الآية196