قوله - جل جلاله: { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ... } (1) ، فيباح له أن ينظر إلى موضع الزينة الظاهرة والباطنة، ولم يرد به عين الزينة، فإنها تباع في الأسواق ويراها الأجانب، ولكن المراد منه موضع الزينة: فالرأس موضع التاج والإكليل، والشعر موضع القصاص، والعنق موضع القلادة، والصدر كذلك فالقلادة والوشاح قد ينتهي إلى الصدر، والأذن موضع القرط، والعضد موضع الدملوج، والساعد موضع السوار، والكف موضع الخاتم والخضاب، والساق موضع الخلخال، والقدم موضع الخضاب (2) .
أن المحارم يدخل بعضهم على بعض من غير استئذان ولا حشمة، والمرأة في بيتها تكون في ثياب مهنتها عادة، ولا تكون مستترة، فلو أمرها بالتستر من ذوي محارمها أدى إلى الحرج، وكما يباح النظر إلى هذه المواضع يباح المس (3) .
أن الله - جل جلاله - جعل الظهار منكرًا من القول وزورًا، والظهار ليس إلا تشبيه المنكوحة بظهر الأم في حق الحرمة، ولو لم يكن ظهر الأم حرام النظر والمس لم يكن الظهار منكرًا من القول وزورًا، فيؤدي إلى الخلف في خبر من يستحيل عليه الخلف (4) .
أن الحرمة المؤبدة تقلل الرغبة والشهوة فيها بل تعدمه بخلاف الأجانب (5) .
عن عمر - رضي الله عنه - أنه ضرب أمة رآها مقنعة وقال: اكشفي رأسك ولا تتشبهي بالحرائر (6) .
(1) النور من الآية 31.
(2) المبسوط 10: 149، والبدائع 5: 120، والتبيين 6: 19، والعناية 10: 33-34، والبحر الرائق 8: 220، وغيرها.
(3) ينظر: المبسوط 10: 150، و ذخيرة العقبى (ص578) ، والبدائع 5: 120، والهداية 10: 33، والبحر الرائق 8: 220، وغيرها.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 5: 121، وغيره.
(5) التبيين 6: 19، والهداية 10: 34، وغيرهما.
(6) قال ابن حجر في الدراية 1: 124: رواه عبد الرزاق في مصنفه 3: 136 بإسناده صحيح.