عن عائشة رضي الله عنها: (أنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال يا أسماء: إن المرأة إذ بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه) (1) .
الثاني: حكم تغطية الوجه واليدين:
فرق الفقهاء بين العورة والحجاب بوجوه منها:
إن ستر العورة فرض في نفسه مع قطع النظر عن رؤية الناس وعدمها سواء كان في الصلاة أو خارجها؛ لذلك وجب في الخلوة على الصحيح، بخلاف الحجاب، فإنه لا حجاب إلا حيث خيف رؤية الأجانب.
إن ستر العورة فرض على كل مؤمن ومؤمنة، الرجل والمرأة فيه سواء، والحجاب مخصوص بالنساء (2) .
قال كمال الدين ابن الهمام - رضي الله عنه - (ت861هـ) (3) : (( واعلم أنه لا ملازمة بين كونه ليس بعورة وجواز النظر إليه، فحلّ النظر منوطٌ بعدم خشية الشهوة مع انتفاء العورة؛
ولذا حرم النظر إلى وجهها ووجه الأمرد إذا شكّ في الشهوة ولا عورة )) .
فبسبب الفتنة التي يؤديها كشف وجه المرأة ويديها، نجد كلمة الفقهاء اتفقت على أن الشابة تؤمر بتغطية وجهها وكفيها، ومن عباراتهم ما يلي:
(1) في سنن أبي داود 4: 62، وقال: هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة. وفي سنن البيهقي الكبير 2: 226، وشعب الإيمان 6: 165، قال ابن القطان الفاسي في أحكام النظر ص60: هذا حديث ضعيف، وتمام الكلام على الحديث في أحكام النظر.
(2) وتمام هذه الفروق ذكرها العلامة محمد شفيع في تفصيل الخطاب في آيات الحجاب 3: 407، وغيره.
(3) في فتح القدير 1: 259-260، وينظر: البحر الرائق 1: 284، وغيره.