الصفحة 208 من 323

عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال: (سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري) (1) ، فإن النظر الواقع فجأة من غير قصد وتعمد لا يوجب إثم الناظر؛ لأن التكليف به خارج عن الاستطاعة، وإنما الممنوع منه النظر الواقع على طريقة التعمد أو ترك صرف البصر بعد نظر الفجأة (2) .

أن خوف الفتنة اليسير قد يكون بالنظر إلى ثيابها أيضًا، ثم لا شك أنه يباح النظر إلى ثيابها ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك فكذلك إلى وجهها وكفها (3) .

عن بريدة - رضي الله عنه - قال: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه فلمَّا انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول إني كنت نذرت إن ردّك الله صالحًا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا، فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحت أستها ثم قعدت عليه….) (4) ، ومعلوم بالعادة بدو كف من يضرب الدف (5) .

(1) في صحيح مسلم 3: 1699، وصحيح ابن حبان 12: 383، وجامع الترمذي 5: 101، سنن الدارمي 2: 361، وسنن أبي داود 2: 246، وشرح معاني الآثار 3: 15، ومسند أحمد 4: 361، والمعجم الكبير 2: 337، والورع لابن حنبل 1: 114، وغيرها.

أما حديث اتباع النظرة النظرة، قال المحدث ابن القطان في أحكام النظر ص18: حديث علي - رضي الله عنه - لا يصح، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (يا علي؛ لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الأخرى) ذكره أبو داود، وتمام الكلام عليه في أحكام النظر.

(2) ينظر: أحكام القرآن 3: 446، وغيره.

(3) المبسوط 10: 154، وغيره.

(4) في جامع الترمذي 5: 620، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وسنن البيهقي الكبير 10: 77، وغيرهما.

(5) ينظر: أحكام النظر ص56، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت