الصفحة 217 من 323

قال العلامة محمد شفيع (1) : (( والحاصل أن النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها حرام عند… الشافعية والحنابلة، سواء خيف الفتنة أو لا، كأنهم رأوا أن النظر إلى الوجه الجميل مستلزمة للفتنة والميلان عادة فأقاموه مقام الفتنة، كما أقيم النوم مقام خروج الريح لكونه مظنة، وأدير حكم نقض الوضوء على نفس النوم، سواء تحقق خروج الريح أم لا.

وأما الحنفية فأداروا الحكم على حقيقة الفتنة والأمن زعمًا منهم أن إقامة شيء مقام شيء من وظائف الشرع، لا يثبت بمجرد القياس، ولما لم يرد نص صريح يقيم النظر إلى وجهها وكفيها مقام التلذذ والافتتان بها، حكموا بالجواز مشروطًا باليقين على عدم الشهوة والميلان إلى قربها، ويحرم عند عدمه سواء علم الشهوة أو ظن أو شك، وهم لا ينكرون أن وجود هذا الشرط عزيز جدًا، فكان مآل كلام الجمهور وكلام الحنفية واحدًا في عامة الأحوال وعامة الأعيان، ولم يبق بينهما فرق في الحكم إلا في مواضع شاذة )) .

(1) في تفصيل الخطاب في تفسير آيات الحجاب 3: 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت