الصفحة 218 من 323

وقال العلامة محمد تقي العثماني (1) (2) : (( وبالنظر إلى هذه المذاهب الأربعة يتضح أنها كلها متفقة على تحريم النظر إلى وجه المرأة بقصد التلذذ أو عند خوف الفتنة، وإن الراجح في مذهب الشافعية والحنابلة تحريمه عند الأمن من الفتنة أيضًا، وإنما أجازه الحنفية والمالكية بشرط الأمن من الفتنة وقصد التلذذ، وإن وجود هذا الشرط عسير جدًا، لا سيما في زماننا الذي كثير فيه الفساد، حتى أصبح شرطًا لا يكاد يوجد في غالب الأحوال؛ فلذلك منعه المتأخرون من الحنفية مطلقًا...

فالحاصل أن المرأة مأمورة في القرآن الكريم بأن تستقر في بيتها ولا تخرج إلا لحاجة، ثم إن خرجت لحاجة، فهي مأمورة بستر الوجه بإدناء الجلباب أو البرقع، وبأن لا تسفر عن وجهها، نعم يستثنى منه حالتان:

الأولى: حالة الحاجة إلى إبداء الوجه بأن يلحقها بالستر ضرر، كما في الزحام، أو لحاجة أخرى، كأداء الشهادة.

الثانية: أن ينكشف وجهها من غير قصدها عند الكسب والعمل، والرجال مأمورون في هاتين الحالتين بغض النظر، والله أعلم )) .

الثالث: حالات الضرورة في النظر للوجه والكفين مع الشهوة:

أما النظر إلى غير الوجه والكفين عن شهوة فلا يحل بحال إلا عند الضرورة؛ إذ ينظر مع خوف الفتنة، وهي في الحالات التالية:

(1) وهو محمد تقي شفيع بن ياسين العثماني، من مؤلفاته: تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ، و بحوث في قضايا معاصرة ،و أحكام الذبائح ، و ما هي النصرانية ، و علوم القرآن وأصول التفسير ، و سيدنا معاوية - رضي الله عنه - في ضوء الحقائق التاريخية ، و مكانة التقليد في ميزان الشريعة ، و قضايانا العائلية ، و تحديد النسل في ضوء العقل والشرع ، ولد سنة 1362، أمد الله في عمره ونفع المسلمين به. وقد طبع في ترجمته كتاب في سلسلة علماء ومفكرون معاصرون.

(2) في تكملة فتح الملهم 4: 268-269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت