الصفحة 219 من 323

القضاء؛ فإن القاضي ينظر ليوجه الحكم عليها بإقرارها أو بشهادة الشهود على معرفتها؛ لأنه لا يجد بدًا من النظر في هذا الموضع، والضرورات تبيح المحظورات، ولكن عند النظر ينبغي أن يقصد الحكم عليها، ولا يقصد قضاء الشهوة؛ لأنه لو قدر على التحرز فعلا كان عليه أن يتحرز، فكذلك عليه أن يتحرز بالنية إذا عجز عن التحرز فعلًا (1) .

الشهادة؛ فإن الشاهد ينظر إليها إذا ما دعي إلى الشهادة عليها، وينبغي أن يقصد أداء الشهادة لا الشهوة (2) ، وهذا وقت الأداء, وأما وقت التحمل فلا يجوز له أن ينظر إليها مع الشهوة على الأصح; لأنه يوجد من لا يشتهي فلا حاجة إليه (3) .

الخطبة؛ فإن الخاطب الراغب في نكاحها ينظر إليها؛ لأن النكاح بعد تقديم النظر أدل على الألفة والموافقة الداعية إلى تحصيل المقاصد على ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة ابن شعبة - رضي الله عنه - حين أراد أن يتزوج امرأة اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) (4) ، دعاه - صلى الله عليه وسلم - إلى النظر مطلقًا، وعلل - صلى الله عليه وسلم - بكونه وسيلة إلى الألفة والموافقة، ولأن مقصوده إقامة السنة لا قضاء الشهوة (5) .

قال الإمام الزَّيْلَعِيّ (6) وظهير الدين المَرْغينانيّ (7) : (( ولا يجوز له أن يمس وجهها, ولا كفيها, وإن أمن الشهوة؛ لوجود المحرم وانعدام الضرورة والبلوى ) ).

(1) التبيين 6: 17، والهداية 10: 25، وغيرهما.

(2) المبسوط 10: 155، وغيره.

(3) التبيين 6: 17، والهداية 10: 25، وغيرهما.

(4) في صحيح ابن حبان 9: 351،والمنتقى 1: 170، والمستدرك 2: 179، وجامع الترمذي 3: 397، وسنن الدارمي 2: 180، وغيرها.

(5) ينظر: بدائع الصنائع 5: 122، والهداية 10: 26، وغيره.

(6) في التبيين 6: 18.

(7) في الهداية 10: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت