الصفحة 220 من 323

وبهذا يتبيَّن أنه لا يجوز للمخطوبة أن تظهر لمَن يتقدّم إليها سوى الوجه والكفين بلا زينة، وعليها أن لا تصافحه، وهذا أمر الناس عنه غافلون.

التداوي؛ فإن الطبيب ينظر إلى موضع مرضها بقدر الضرورة، فيرخص لهم إحياء لحقوق الناس ودفعًا لحاجتهم، وينبغي للطبيب أن يعلم امرأةً مداواتها إن أمكن; لأن نظر الجنس أخف (1) .

قال ملك العلماء الكاساني (2) (3) : (( إذا كان بالمرأة جرح أو قرح في موضع لا يحل للرجال النظر إليه فلا بأس أن تداويها إذا علمت المداواة، فإن لم تعلم تتعلم، ثمّ تداويها فإن لم توجد امرأة تعلم المداواة ولا امرأة تتعلم وخيف عليها الهلاك أو بلاء أو وجع لا تحتمله يداويها الرجل لكن لا يكشف منها إلا موضع الجرح ويغض بصره ما استطاع؛ لأن الحرمات الشرعية جاز أن يسقط اعتبارها شرعا لمكان الضرورة: كحرمة الميتة وشرب الخمر حالة المخمصة والإكراه، لكن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة؛ لأن علة ثبوتها الضرورة والحكم لا يزيد على قدر العلة ) ).

وقال زين العابدين ابن نجيم (4) : (( والطبيب إنما يجوز له ذلك إذا لم يوجد امرأة طبيبة فلو وجدت فلا يجوز له أن ينظر ) ).

ومن هذا يعلم حكم تهاون أهل زماننا في قيام النساء بالمراجعة لدى الأطباء لفحصهنّ وتوليدهنّ، محتجين بأن الأطباء أمهر من الطبيبات وغير ذلك من الترهات التي لا تنزل منْزلة الضرورة مطلقًا، نسأل الله العافية.

(1) ينظر: الهداية 10: 26، التبيين 6: 17، وغيره.

(2) وهو الإمام الفقيه علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، تفقه على محمد بن أحمد السمرقندي، وقرأ عليه معظم كتبه، وزوجه ابنته فاطمة، فقالوا في عصره، شرح تحفته ، وزوجه ابنته، من مؤلفاته: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، و الكتاب الجليل ، و السلطان المبين ، (ت587هـ) . ينظر: طبقات ابن الحنائي (ص101-102) . الفوائد (ص91) . تاج التراجم ص328.

(3) في البدائع 5: 124.

(4) في البحر الرائق 8: 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت