الرابع: حكم النظر إلى لباس المرأة:
إذا كانت مستورة بالثوب، فإن كان ثوبها صفيقًا لا يلتزق ببدنها فلا بأس أن يتأملها ويتأمل جسدها؛ لأن المنظور إليه الثوب دون البدن (1) ، وهذا مقيد بما إذا كان النظر بغير شهوة، فلو كان مع الشهوة فإنه يمنع مطلقًا، والعلة والله أعلم خوف الفتنة, فإن نظره بشهوة إلى ملاءتها أو ثيابها وتأمله في طول قوامها ونحوه قد يدعوه إلى الكلام معها إلى غيره, ويحتمل أن تكون العلة كون ذلك استمتاعًا بما لا يحل بلا ضرورة (2) .
إن كان ثوبها رقيقًا يصف ما تحته ويشف أو كان صفيقًا، لكنه يلتزق ببدنها حتى يستبين له جسدها، فلا يحل له النظر؛ لأنه إذا استبان جسدها كانت كاسية صورة عارية حقيقة؛ لأن هذا الثوب من حيث إنه لا يسترها بمنْزلة شبكة عليها (3) ، لما يلي:
أنه متى لم تصف ثيابها ما تحتها من جسدها يكون ناظرًا إلى ثيابها, وقامتها دون أعضائها، فصار كما إذا نظر إلى خيمة فيها امرأة, ومتى كان يصف يكون ناظرًا إلى أعضائها (4) .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) (5) .
(1) بدائع الصنائع 5: 123، وغيره.
(2) ينظر: الدر المختار 6: 372، ورد المحتار 6: 372-373، وغيرهما.
(3) بدائع الصنائع 5: 123،والفتاوى الهندية 5: 329، وينظر: التبيين 6: 17، والبحر الرائق 8: 218، وغيرهما.
(4) التبيين 6: 17، والبحر الرائق 8: 218، وغيرهما.
(5) في صحيح مسلم 3: 1680، وصحيح ابن حبان 16: 501، والمستدرك 4: 483، وغيرها.