، قال السَّرَخْسيّ (1) (2) : (( لا بأس للإنسان أن يحلف مختارًا ) )؛ بدليل:
أنه حلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير مرة من غير ضرورة كانت له في ذلك.
أن الحلف بالله تعظيم له , وربّما ضم إلى يمينه وصف الله تعالى بتعظيمه وتوحيده, فيكون مثابًا على ذلك.
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحلف كثيرًا, وقد كان يحلف في الحديث الواحد أيمانًا كثيرة, وربّما كرر اليمين الواحدة ثلاثًا, ولو كان هذا مكروها, لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أبعد الناس عنه (3) . من ذلك:
أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبة الكسوف: (والله يا أمة محمد, ما أحد أغير من الله أن يزني عبده, أو تزني أمته, يا أمة محمد, والله لو تعلمون ما أعلم, لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) (4) .
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - (جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فخلا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إلي ثلاث مرات) (5) .
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا ثم سكت فقال: إن شاء الله) (6) .
(1) وهو الفقيه الأصولي، أبو بكر، شمس الأئمة، محمد بن أحمد بن أبي سهل السَّرَخْسِيّ، قال الكفوي: كان إمامًا علامة حجَّة متكلمًا مناظرًا أصوليًا مجتهدًا، . من مؤلفاته: شرح السير الكبير، وأصول السرخسي، وشرح مختصر الطحاوي، توفي في حدود (500) ، ينظر: تاج التراجم ص234، الجواهر المضية 3: 78، الفوائد ص261، الكشف1: 112.
(2) في المبسوط 8: 149.
(3) ينظر: المغني 9: 387 وغيره.
(4) في صحيح البخاري 1: 354، وغيره.
(5) في صحيح مسلم 4: 1948، وغيره.
(6) في صحيح ابن حبان 10: 185، وسنن البيهقي الكبير 10: 47، وسنن أبي داود 3: 231، وغيرها.