الصفحة 23 من 323

وأما قوله - جل جلاله: { وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ } (1) . قال الجصاص (2) (3) : (( فيه وجهان:

الأول: أن تجعل يمينه مانعة من البر والتقوى والإصلاح بين الناس, فإذا طلب منه ذلك قال: قد حلفت؛ فيجعل اليمين معترضة بينه وبين ما هو مندوب إليه أو هو مأمور به من البر والتقوى والإصلاح, فإن حلف حالف أن لا يفعل ذلك فليفعل وليدع يمينه…

الثاني: أن يكون قوله - جل جلاله: { عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ } يريد به كثرة الحلف, وهو ضرب

من الجرأة على الله تعالى وابتذال لاسمه في كل حق وباطل; لأن تبروا في الحلف بها وتتقوا المأثم فيها… )) .

وقال السَّرَخْسيّ (4) : (( وتأويل تلك الآية أنه يجازف في الحلف من غير مراعاة البر والحنث ) ).

(1) البقرة:224.

(2) وهو الفقيه الأصولي المفسر أبو بكر، أحمد بن عليّ الجَصَّاص الرَّازِيّ، إمام أصحاب أبي حنيفة في وقته، من مؤلفاته: أحكام القرآن، وشرح مختصر الكرخي، وشرح مختصر الطَّحاوي، وشرح الجامع، وأدب القضاء. وشرح الأسماء الحسنى، (305-370) . ينظر: الجواهر 1: 220-224. طبقات ابن الحنائي ص66-67. الفوائد ص3-54. طبقات المفسرين 1: 55.

(3) في أحكام القرآن للجصاص 1: 482-483.

(4) في المبسوط 8: 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت