الصفحة 24 من 323

وقال ابنُ قدامة (1) (2) : (( فمعناه لا تجعلوا أيمانكم بالله - جل جلاله - مانعة لكم من البرّ والتقوى والإصلاح بين الناس, وهو أن يحلف بالله أن لا يفعل برًا ولا تقوى ولا يصلح بين الناس, ثم يمتنع من فعله؛ ليبر في يمينه, ولا يحنث فيها , فنهوا عن المضي فيها ) ).

الثانية: يمين بغير الله تعالى، ويدخل فيها ما يلي:

تعليق الجزاء بالشرط، وهي مشروعة ولا تكره؛ لأنه ليس فيه تعظيم، بل فيه الحمل أو المنع مع حصول الوثيقة لا سيما في زماننا، فيثق الخصم بصدق الحالف في التعليق بالطلاق وغيره مما ليس فيه حرف القسم.

وإنما كانت الوثيقة فيه أكثر من الحلف بالله تعالى في زماننا؛ لقلة المبالاة بالحنث ولزوم الكفارة. أما التعليق فيمتنع الحالف فيه من الحنث خوفًا من وقوع الطلاق وغيره.

وهذا النوع ينقسم إلى قسمين:

الأول: يمين بالقرب؛ فهو أن يقول: إن فعلت كذا فعلي صوم, أو صلاة, أو حجّة, أو عمرة, أو بدنة, أو هدي, أو عتق رقبة, أو صدقة, أو نحو ذلك. وهذا هو النذر كما سيأتي تفصيله.

الثاني: يمين بغير القرب؛ فهي الحلف بالطلاق والعتاق (3) .

وهذا التعليق وإن سمي عند الفقهاء حلفًا ويمينًا لكنه لا يسمى قسمًا, فإن القسم خاص باليمين بالله تعالى (4) .

(1) وهو الإمام الفقيه المحدث الأصولي أبو محمد، موفق الدين، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي النابلسي الجُمَّاعِيل الصالحي الحنبلي، قال المحبي: انتهت إليه معرفة المذهب، وأصوله كان تقيًا ورعًا زاهدًا مستغرق الأوقات في العلم والعمل. من مؤلفاته: المغني شرح الخرقي، الكافي، المقنع، العمدة، (541ـ620هـ) . ينظر: مرآة الجنان 4: 47-48، والأعلام4: 191-192.

(2) في المغني 9: 387.

(3) ينظر: الفتاوى الهندية 2: 51، وغيره.

(4) ينظر: البدائع 3: 2، ورد المحتار 3: 722، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت