الصفحة 25 من 323

الحلف بغير الله تعالى لا على وجه الوثيقة؛ كاليمين بالآباء, والأنبياء (1) , والصوم, والصلاة, وسائر الشرائع, والكعبة, والحرم, وزمزم, ونحو ذلك (2) ، كقولهم: وأبيك وحياتك ولعمري (3) وغيرها، حيث لا يلزمه بالحنث فيه شيء فلا يحصل به الوثيقة, بخلاف التعليق المذكور، فيحمل عليها النهي في الأحاديث، منها: (مَن كان حالفًا فليحلف بالله تعالى) (4) ، و (إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) (5) ، و (ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) (6) ، فيكره الحلف بها للنهي الصريح عن الحلف بالآباء؛ لما فيه من مشاركة المقسم به لله تعالى في التعظيم.

وأما إقسامه - جل جلاله - بغيره: كالضحى والنجم والليل فقالوا: إنه مختصّ بالله تعالى؛ إذ له أن يعظم ما شاء وليس لنا ذلك بعد نهينا (7) .

(1) روي عن الإمام أحمد أنه تجب الكفارة بالحلف بالنبي إن حنث، قال الموفق في المغني بعد ذكر الروايتين: والأول أولى ـ أي عدم انعقاد اليمين به ـ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) ، ولأنه حلف بغير الله تعالى فلم توجب الكفارة بالحنث فيه كسائر الأنبياء؛ ولأنه مخلوق فلم تجب الكفارة بالحلف به؛ ولأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص، ولا يصح قياس اسم الله على اسمه لعدم الشبه وانتفاء المماثلة. ينظر: إعلاء السنن 11: 388، وغيره.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 3: 21، والفتاوى الهندية 2: 51، وغيرها.

(3) أي بقاؤك وحياتك , بخلاف لعمر الله فإنه قسم. ينظر: رد المحتار 3: 705، وغيره.

(4) في صحيح مسلم 3: 1276، وصحيح البخاري 2: 951، وغيرهما.

(5) في صحيح مسلم 3: 1275، وغيره.

(6) في صحيح البخاري 6: 2449 وغيره.

(7) ينظر: تفصيل حكم الحلف بغير الله في منحة الخالق 4: 301، ورد المحتار 3: 705، والتبيين 3: 107 وحاشية التبيين 3: 107، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت