ومن هذا يعلم حكم ما ابتلينا به في عصرنا من ارتداء المرأة البنطال أو الملابس المجسمة لأعضائها وهيئتها، فإنها تصف جسدها ومفاتنها، وتثير الفتنة، فهي حقيقة كاسية ولكنها عارية؛ ولبشاعة صنعها وفعلها، فإنها تحرم من الجنة وريحها كما هو مصرح في الحديث، والله المستعان.
الخامس: حكم المصافحة:
أولًا: الشابة والشاب:
لا يحل له أن يمسّ وجهها ولا كفّها بأن يصافحها أو غير ذلك وإن كان يأمن الشهوة، وهي أيضًا كذلك (1) ؛ لما يلي:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمتحن بقول الله - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ } (2) … وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذلك من قولهنّ، قال لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلامًا) (3) .
(1) المبسوط 10: 155، والبدائع 5: 123، وفتح القدير 10: 25-26، والبحر الرائق 8: 219.
(2) الممتحنة: من الآية12.
(3) في صحيح مسلم 3: 1489، وصحيح البخاري 5: 2025، وجامع الترمذي 5: 411، ومسند أبي عوانة 4: 434، وغيرها.