الصفحة 228 من 323

إذا كانت عجوزًا لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومسّ يدها، أو كان هو شيخًا يأمن على نفسه وعليها فلا بأس بأن يصافحها، وإن كان لا يأمن عليها أن تشتهي لم يحل له أن يصافحَها فيعرضها للفتنة كما لا يحل له ذلك إذا خاف على نفسه؛ لأن الحرمة لخوف الفتنة، فإذا كانت ممَّن لا تشتهى فخوف الفتنة معدوم؛ لانعدام الشهوة (1) .

وهذا التفريق في الحكم بين الشابة والعجوز والشاب والشيخ الكبير؛ لأن الله - جل جلاله - فرق بينهما في هذا فرخص للعجائز وضع حجابهن؛ لانتفاء الفتنة والشهوة بهن،قال - جل جلاله: { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنٌَّ } (2) .

ورخَّص - جل جلاله - للمرأة أن تظهر زينتها للشيخ الكبير بخلاف الشاب؛ لانتفاء الشهوة والفتنة معه، قال - جل جلاله: { أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ } (3) .

أما الصغيرة إذا كانت لا تشتهى فيباح مسّها والنظر إليها؛ لعدم خوف الفتنة (4) .

ثالثًا: بين الرجال، وفيه التفصيل الآتي:

الأول: لا خلاف في أن المصافحة حلال؛ لما يلي:

(1) المبسوط 10: 155، والبدائع 5: 123، والتبيين 6: 18، والهداية 10: 25، وفتح القدير 10: 25-26، والبحر الرائق 8: 219، والدر المختار 6: 367-368، وغيرها.

(2) النور:60.

(3) النور: من الآية31.

(4) الهداية 10: 25،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت