الصفحة 230 من 323

الثاني: يكره للرجل أن يقبل فم الرجل أو يده أو شيئًا منه أو يعانقه (1) . قال إمام الهدى أبو منصور الماتريدي (2) - رضي الله عنه: (( أن المعانقة إنما تكره إذا كانت شبيهة بما وضعت للشهوة في حالة التجرد، فأمّا إذا قصد بها المبرّة والإكرام فلا تكره، وكذا التقبيل الموضوع لقضاء الوطر والشهوة هو المحرم، فإذا زال عن تلك الحالة أبيح ) ) (3) .

وقال زين الدين ابن نجيم (4) : (( قال مشايخنا: إن كان يأمن على نفسه من الشهوة وقصد البر والإكرام وتعظيم المسلم فلا بأس به ) )، والأحاديث محمولة على هذا التفصيل، وهي:

عن أنس - رضي الله عنه - قال قلنا: (يا رسول الله أينحني بعضنا لبعض، قال: لا، قلنا: أيعانق بعضنا بعضًا، قال: لا، ولكن تصافحوا) (5) .

عن نعيم بن عبد الله النحام - رضي الله عنه: (أنه هاجر إلى المدينة في أربعين نفرًا من أهله فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتنقه وقبله) (6) .

(1) هذا عند أبي حنيفة ومحمد، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه لا بأس به. ينظر: بدائع الصنائع 5: 124، وغيره.

(2) وهو الإمام المتكلم الفقيه الأصولي أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتُرِيديّ، قال ابن الوفاء: كان من كبار العلماء. وقال الكفوي: إمام المتكلِّمين، ومصحِّحُ عقائد المسلمين، من مؤلفاته: التوحيد ، والمقالات ، وردّ أوائل الأدلة ، وردّ الأصول الخمسة للباهلي، وردّ الإمامة لبعض الروافض، و مآخذ الشرائع في الفقه، و الجدل في أصول الفقه، و بيان وهم المعتزلة ، و تأويلات القرآن ، (ت333هـ) . ينظر: الجواهر 3: 360-361، الفوائد ص320.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 124، وينظر: التبيين 6: 25، وغيره.

(4) في البحر الرائق 8: 221،

(5) في سنن ابن ماجة 2: 1220، والكامل 6: 65، وغيرهما.

(6) في الطبقات الكبرى لابن سعد 4: 138، وغيره، وينظر: نصب الراية 4: 256، والدراية 2: 231، والتلخيص 4: 96، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت