قوله - جل جلاله: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } (1) .
أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وميمونة قالت: (فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه فقلت: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه) (2) .
وهذا إذا أمنت الشهوة والفتنة، وإن كان في قلبها شهوة أو في أكبر رأيها أنها تشتهي أو شكت في ذلك يستحب لها أن تغض بصرها.
ولو كان الرجل هو الناظر إلى ما يجوز له منها كالوجه والكف لا ينظر إليه حتمًا مع الخوف; لأنه يحرم عليه.
ووجه الفرق بين نظرها ونظره: أن الشهوة عليهن غالبة, وهي كالمتحقق حكمًا فإذا اشتهى الرجل كانت الشهوة موجودة من الجانبين, وإذا اشتهت هي لم يوجد إلا منها، فكانت من جانب واحد، والموجود من الجانبين أقوى في الإفضاء إلى الوقوع (3) .
(1) النور: من الآية31.
(2) في جامع الترمذي 5: 102وصححه، وصحيح ابن حبان 12: 389، وسنن أبي داود 5: 102، وسنن النسائي 5: 393، وغيرها.
(3) ينظر: الهداية 10: 29،والتبيين 6: 18، والعناية 10: 29، والشرنبلالية 1: 313، والبحر الرائق 8: 219، وغيرها.