الصفحة 237 من 323

أولًا: تكره (1) هذه التصاوير في البيوت؛ فعن عائشة أنها قالت: (واعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأته وفي يده عصًا فألقاها من يده وقال: ما يخلف الله وعده ولا رسله، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: يا عائشة متى دخل هذا الكلب هاهنا، فقالت: والله ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاء جبريل - عليه السلام - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: واعدتني فجلست لك فلم تأت، فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا(2) لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة) (3) ، وعن جابر - رضي الله عنه - قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصورة في البيت ونهى أن يصنع ذلك) (4) ، ولأن إمساكها تشبه بعبدة الأوثان.

وهذه الكراهة في الحالات التالية:

أن تكون ممّا له روح؛ فعن سعيد بن أبي الحسن - رضي الله عنه - قال: (( كنت عند ابن عباس - رضي الله عنه - إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، سمعته يقول: مَن صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدًا، فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه، فقال: ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح) (5) .

(1) الكراهة تنزيهية كما صرح ابن عابدين في منحة الخالق 2: 29.

(2) المراد ملائكة الرحمة لا الحفظة; لأنهم لا يفارقون الشخص إلا في خلوته بأهله وعند الخلاء. ينظر: البحر الرائق 2: 30، والشرنبلالية 1: 109، والزواجر عن اقتراف الكبائر 2: 51، وغيرهما.

(3) في صحيح مسلم 3: 1664، وصحيح البخاري 5: 2222، وصحيح ابن خزيمة 1: 150، وصحيح ابن حبان 13: 164، وغيرها.

(4) في جامع الترمذي 4: 230، وقال: حديث حسن صحيح.

(5) في صحيح البخاري 2: 775، ومسند أحمد 1: 360، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت