الصفحة 251 من 323

وكلام العلامة ابن عابدين (1) - رضي الله عنه - هو: (( لم أر ما لو نظر إلى الأجنبية من المرآة أو الماء وقد صرحوا في حرمة المصاهرة بأنها لا تثبت برؤية فرج من مرآة أو ماء؛ لأن المرئي مثاله لا عينه , بخلاف ما لو نظر من زجاج أو ماء هي فيه؛ لأن البصر ينفذ في الزجاج والماء , فيرى ما فيه، ومفاد هذا أنه لا يحرم نظر الأجنبية من المرآة أو الماء , إلا أن يفرق بأن حرمة المصاهرة بالنظر ونحوه شدد في شروطها؛ لأن الأصل فيها الحل, بخلاف النظر؛ لأنه إنما منع منه خشية الفتنة والشهوة, وذلك موجود هنا ورأيت في فتاوى ابن حجر - رضي الله عنه - من الشافعية ذكر فيه خلافًا بينهم، ورجَّح الحرمة بنحو ما قلناه(2) ، والله أعلم )).

أما إضافة ضابط عموم البلوى والضرورة، فللابتلاء الذي وقع في بلاد المسلمين من انتشار صور النساء المتبرجات في الشوارع والمحلات والسلع والصحف والمجلات والتلفاز والانترنت وغير ذلك ممَّا لا يحصى عددًا فتقع عينه عليها لضرورة مشيه أو بيعه أو غير ذلك إلا أن عليه أن يتحرز من ذلك ما استطاع؛ لأن الضرورات تقدر بقدرها.

(1) في رد المحتار 6: 372.

(2) وقفت على سؤال لابن حجر في الفتاوى الكبرى 4: 95، وهو: سئل: هل تجوز رؤية الأجنبية في المرآة والماء الصافي؟ فأجاب بقوله: أفتى بعضهم بجواز ذلك أخذًا من أنه لا يكتفى بذلك في رؤية المبيع ولا يحنث به من علق على الرؤية.

وفي حاشية قليوبي وعميرة 3: 209: وخرج به رؤية صورة المرأة في الماء أو في المرآة فلا يحرم ولو مع شهوة ويحرم سماع صوتها.

وقال ابن حجر في تحفة المحتاج 7: 192: ويحرم نظر فحل بالغ… إلى عورة حرة، خرج مثالها، فلا يحرم نظره في نحو مرآة كما أفتى به غير واحد، ويؤيده قولهم: لو علق الطلاق برؤيتها لم يحنث برؤية خيالها في نحو مرآة; لأنه لم يرها، ومحل ذلك كما هو ظاهر حيث لم يخش فتنة ولا شهوة، وليس منها الصوت فلا يحرم سماعه إلا إن خشي منه فتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت