الصفحة 250 من 323

وجعل الضابط في ذلك هو الفتنة؛ لأن حرمة النظر للمرأة والاختلاط بها وغير ذلك من الأحكام متعلقة بالفتنة؛ لأنها الأصل في ذلك، قال العلامة الزَّيْلَعِيّ: (( والأصل أن لا يجوز النظر إلى المرأة؛ لما فيه من خوف الفتنة ) ) (1) ، ومعلوم أن خوف الفتنة هذا متحقق مع الصورة إلا أنه أقل منها.

ويستدلّ على هذا الحكم بعموم قوله - جل جلاله: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } (2) ،

والأحاديث الكثيرة التي سبق ذكرها في النظر؛ إذ أنها لا تفرق بين صورة وحقيقة إلا بقدر تفاوت الفتنة التي تحصل بينهما.

وفرق خاتمة المحققين ابن عابدين - رضي الله عنه - بين مسألة حرمة النظر إلى صورة الأجنبية وبين مسألة عدم ثبوت حرمة المصاهرة في النظر إلى صورة فرج امرأة، بما يأتي:

إن الأصل في الزواج الإباحة والحل، ولا تثبت حرمة المصاهرة إلا بتحقق كمال الشرط وهو النظر إلى عين فرجها لا إلى عكسه، وهذا التشديد في الشرط يناسب تحريم المصاهرة، وقد سبق بيان هذه المسألة.

إن الأصل في النظر إلى المرأة ممنوع خشية الوقوع في الفتنة والشهوة، وهذه الفتنة والشهوة حاصلة بالنظر إلى صورة المرأة، فكانت علة المنع موجودة في الحقيقة والصورة؛ لذلك تعدى الحكم إلى الصورة.

(1) ينظر: التبيين 6: 17، وغيره.

(2) النور: من الآية30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت