إن الصورة مهما بلغت من الدقة ليست كالحقيقة؛ لأنها عكس وخيال وليست حقيقة فعلًا؛ لانعدام المشاعر المحفزة، أو قلتها، مما لو كانت حقيقة، لذلك نصوا على أنه لو نظر في مرآة ورأى فيها فرج امرأة فنظر عن شهوة لا تحرم عليه أمها وابنتها; لأنه لم ير فرجها وإنما رأى عكس فرجها، ولو كانت المرأة على شط حوض أو على قنطرة فنظر الرجل في الماء فرأى فرجها فنظر عن شهوة لا تثبت الحرمة على الصحيح (1) ، قال الكمال ابن الهمام (2) : (( كأن العلة والله أعلم أن المرئي في المرآة مثاله لا هو ) ).
وهذا بخلاف ما لو نظر إلى فرج امرأة بشهوة وراء ستر رقيق أو زجاج يستبين فرجها منه، بأن كانت المرأة في الماء فرأى الرجل فرجها فإنها تثبت حرمة المصاهرة؛ لأنه رأى فرجها حقيقة وليس عكسه أو خياله، قال ابن الهمام (3) : (( وعلى هذا فالتحريم به من وراء الزجاج بناء على نفوذ البصر منه فيرى نفس المرئي, بخلاف المرآة والماء ) ).
الثاني: تختلف شدّة كراهة وحرمة النظر إلى المرأة في الصور الثابتة والمتحركة على الشاشات بحسب إثارتها للفتنة وعموم البلوى بها وضرورتها، فليست صورة امرأة مظهر وجهها كصورة امرأة مظهرة شعرها معه أو غيره من مفاتنها، وليست صورة امرأة ثابتة كصورة امرأة متحركة على شاشة تلفاز مثلًا، وليست صورة امرأة على تلفاز كصورة امرأة على شاشة هاتف أو انترنت يتحدث الرجل معها، وهكذا.
(1) ينظر: البدائع 5: 295، والتبيين 2: 107، والهندية 1: 274، والجوهرة 2: 5، ودرر الحكام 1: 330، والدر المختار 3: 34-35، ورد المحتار 3: 34-35، وغيرها.
(2) في فتح القدير 3: 224.
(3) في فتح القدير 3: 224.