قال الفقيه علي بن موسى - رضي الله عنه - (1) : (( يكره الإسقاط، فإن الماء بعدما وقع في الرحم مآله الحياة فيكون له حكم الحياة كما في بيضة صيد الحرم ونحوه ) )، قال فخر الدين قاضي خان (2) : (( إذا أسقطت الولد بالعلاج… لا أقول بالحلّ؛ إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه؛ لأنه أصل الصيد، فلمَّا كان يؤاخذ بالجزاء فلا أقلّ من أن يلحقَها إثم هنا إذا سقط بغير عذرها ) ). قال زين الدين ابن نجيم (3) : (( ينبغي الاعتماد عليه ـ أي على القول بالكراهة بغير عذر ـ؛ لأن له أصلًا صحيحًا يقاس عليه ) )، والأصل الذي قيس عليه كسر بيض الحرم.
قال ابن وهبان: (( فإباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر، أو أنها لا تأثم إثم القتل، ومن الأعذار أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبي الصغير ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاكه ) ) (4) : أي لو ظهر بها الحبل، وانقطع لبنها، وليس لأب الصبي ما يستأجر مرضعًا، ويخاف هلاك الولد، فإنه عذر يباح له أن تعالج المرأة لاستنزال الدم ما دام الحمل لم ينفخ فيه الروح؛ لصيانة آدمي (5) (6)
(1) وهو علي بن موسى بن يَزْدَاد القُمِّيّ، أخذ عن محمد بن حميد الرازي، وأخذ عنه أو الفضل الكاغدي، قال القرشي عنه: كان إمام الحنفية في عصره، وقال أحمد بن هارون: قدم علينا القمي نيسابور، فأجمعنا أنا لم نَرَ قبله من أصحابنا أفقه منه، ومن مؤلفاته: أحكام القرآن ، وكتب في الرد على أصحاب الشافعي، (ت305هـ) . ينظر: الجواهر المضية 2: 618-619، وغيرها.
(2) في الفتاوى الخانية 3: 410.
(3) في البحر الرائق 3: 315.
(4) ينظر: منحة الخالق 3: 215، وغيره.
(5) ينظر: الفقه الحنفي 5: 402.
(6) قال ابن نجيم في البحر الرائق 3: 315: الظاهر أن هذه المسألة لم تنقل عن أبي حنيفة صريحًا ولذا يعبرون عنها بصيغة قالوا ، فمسألة الإسقاط لم ينقل فيها عن الإمام لذلك كان فيها اختلاف كثير بين مشايخ المذهب، ومنه:
يمنع الإسقاط مطلقًا. ينظر: فتاوى اللكنوي ص418، وغيره.
قال الكرابيسي لا يجوز إسقاط الولد قبل أن يصور في الحرة قولًا واحدًا. ينظر: القنية ق116/ب، وفتاوى اللكنوي ص418، وغيرهما.
أنه لا تأثم ما لم ينفخ فيه الروح، وهو ظاهر عبارة صاحب السراجية والنهر وفتح القدير 3: 401، وينظر: فتاوى اللكنوي ص418، ومنحة الخالق 3: 214، وغيرها.
في جواهر الخلاطي: أفتوا في زماننا بجوازه وإن كان مستبين الخلقة. كما في الفتاوى الهندية5: 392، وغيرها. وينظر تفصيل الخلاف بين الفقهاء في الاجهاض الموسوعة الفقهية الكويتية 2: 57-59، والفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية رقم 1200 للشيخ جاد الحق، وغيرهما.