الصفحة 274 من 323

ومع ذلك لا يكره التسليم على اللاعبين بما فيه لهو كالشطرنج؛ لأن ذلك يشغلهم عما هم فيه فكان التسليم بعض ما يمنعهم عن ذلك (1) .

وأختم الحديث عن المسابقات بكلام العلامة محمد شفيع العثماني في اللهو وضابطه، إذ قال (2) : (( وحاصل الكلام أن ترويح القلب وتفريحه وكذا تمرين البدن من الاتفاقات المباحة والمصالح البشرية لا تمنعها الشريعة السمحة برأسها، نعم تمنع الغلو والانهماك فيها بحيث يضر بالمعاش أو المعاد، وهذا هو السر في إباحة بعض الملاهي في بعض الأحيان، فإن هذا اللهو على هذه النية والغرض لم يبق لهوًا، بل عاد مصلحة وفائدة كما في إباحة السباحة والرماية والانتصال بالقوس والمسابقة بالإبل والبهائم وإجراء الخيل وملاعبة الأهل، فإنها وإن كانت في صورة اللهو، ولكنها لما كان الاشتغال فيها على غرض صحيح ومصالح معاشية أو معادية خرجت عن اللهوية حقيقة فأبيحت وربما استحبت، نعم؛ من فعلها بقصد التلهي والتعلب كان حرامًا أو مكروهًا في حقه… ) ).

وقال أيضًا (3) : (( اللهو على أنواع:

لهو مجرد.

لهو فيه نفع وفائدة، ولكن ورد الشرع بالنهي عنه.

لهو فيه فائدة ولم يرد في الشرع نهي صريح عنه، ولكنه ثبت بالتجربة أنه يكون ضرره أعظم من نفعه ملتحق بالمنهي عنه.

لهو فيه فائدة ولم يرد الشرع بتحريمه، ولم يغلب على نفعه ضرره، ولكن يشتغل فيه بقصد التلهي.

(1) وهذا عند الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فإنه يكره التسليم على اللاعبين بالشطرنج تحقيرًا لهم لزجرهم عن ذلك. ينظر: البدائع 5: 127، والتبيين 6: 32، وحاشية التبيين 6: 32، والهداية10: 64-65، والجوهرة 2: 231، ودرر الحكام 1: 321،والشرنبلالية 1: 321، والبحر الرائق 8: 235، ومجمع الأنهر 2: 554.

(2) في الناهي عن الملاهي 3: 196.

(3) في الناهي عن الملاهي 3: 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت