الصفحة 277 من 323

ويكره منه ما داوم عليه وجعله صناعة له حتى غلب عليه، وأشغله عن ذكر الله تعالى وعن العلوم الشرعية؛ لقول - صلى الله عليه وسلم: (لأن يمتلئ جوف الرجل قيحًا خير من أن يمتلئ شعرًا) (1) ، فاليسير من ذلك لا بأس به إذا قصد به إظهار النكات واللطافات والتشابيه الفائقة والمعاني الرائقة, وإن كان في وصف الخدود والقدود, فإن علماء البديع قد استشهدوا من ذلك بأشعار المولدين وغيرهم لهذا القصد (2) .

مباح؛ الشعر الذي لا سخف فيها، و هو ما لا رقة ولا خفة ولا استخفاف بأحد من المسلمين فيه كذكر عوراته والأخذ في عرضه (3) .

ومن المباح أن يكون فيه صفة امرأة مرسلة أو معينة وهي ميتة, بخلاف ما إذا كانت بعينها حية (4) , بدليل:

قول كعب بن زهير - رضي الله عنه - بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم:

وما سعادُ غداةَ البِين إذ رحلوا

إلا أغنَّ غضيضُ الطرفِ مكحولُ

تجلو عوارضَ ذي ظلمٍ إذا ابتسمت

كأنّه مَنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلولُ (5)

وعن العجاج أنه سأل أبا هريرة - رضي الله عنه - ما تقول في هذا:

طاف الخيالان فهاجا سقمًا

خيال سلمى وخيال تكتما

قامت تريك رهبةً أن تَصْرِما

ساقًا بَخَنداةٍ (6) وَكَعْبًا أدرما (7)

(1) في صحيح مسلم 4: 1769، وصحيح البخاري 5: 2279، وصحيح ابن حبان 19: 93، وغيرها.

(2) ينظر: رد المحتار 1: 47، وغيره.

(3) ينظر: الأشباه والنظائر 4: 126، و الدر المختار 1: 45-48، وغيرهما.

(4) ينظر: التبيين 6: 14، وفتح القدير 7: 9: 409، ورد المحتار 1: 47-48، وغيرهما.

(5) في المستدرك 3: 671، وسنن البيهقي الكبير 10: 243، وغيرهما.

(6) البخنداة: من النساء التامة. ينظر: فتح القدير 2: 439، وغيره.

(7) الدرم: في الكعب أن يواريه اللحم فلا يكون له نتوء ظاهر. ينظر: فتح القدير 2: 439، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت