الصفحة 278 من 323

فقال أبو هريرة - رضي الله عنه: (كنا ننشد هذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يعيبه) (1) .

ومثل ذلك كثير عن الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن المرأة فيهما ليست معينة, فلولا أن إنشاد ما فيه وصف امرأة كذلك جائز لم تقله الصحابة - رضي الله عنهم -. (2)

ثالثًا: الغناء:

المغني والمغنية: هو اسم لمن كان الغناء حرفته التي يكتسب بها المال; ألا ترى إذا قيل: ما حرفته أو ما صناعته يقال: مغن كما يقال: خياط أو حداد.

حكم الغناء: قال الكمال ابن الهمام (3) : (( نصّوا على أن التغني للهو أو لجمع المال حرام بلا خلاف ) ).

قال العلامة الزَّيْلَعِيّ (4) : (( إن الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القضيب(5) )) (6) .

أما الغناء المجرد فله وجهان، وهما:

أن الغناء في حق النساء مطلقًا حرام؛ لرفع صوتهن وهو حرام، قال ابن الهمام (7) : (( نعم هو من المرأة أفحش لرفع صوتها، وهو حرام ) ): أي رفعها لصوتها.

أن الغناء في حق الرجال حرام للناس؛ لأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة، فإن تغنى بحيث لا يسمع غيره بل نفسه ليدفع عنه الوحشة لا يكره على الصحيح (8)

(1) في الكامل 3: 179، وضعفاء العقيلي 2: 64، وتاريخ بغداد 12: 266، وغيرها، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8: 128: رواه الطبراني عن شيخه رفيع بن سلمة ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.

(2) ينظر: فتح القدير 7: 409، وغيره.

(3) في فتح القدير 7: 409.

(4) في التبيين 6: 13.

(5) عنى به خشب الحارس. ينظر: العناية 10: 16، وغيره.

(6) ينظر: الهداية 10: 16-17، والدر المختار 3: 348، وغيرهما.

(7) في فتح القدير 7: 409.

(8) هذا اختيار شمس الأئمة السرخسي - رضي الله عنه -، قال ابن عابدين في رد المحتار 7: 88: فهذا التصحيح موافق لهذا المتن كغيره من المتون فكان عليه المعول فلا تغفل.

ومنهم: مَن كره جميع ذلك, وبه أخذ شيخ الإسلام - رضي الله عنه -, ويحمل حديث البراء بن مالك - رضي الله عنه - أنه كان ينشد الأشعار المباحة التي فيها ذكر الحكم والمواعظ, فإن لفظ الغناء كما يطلق على المعروف يطلق على غيره. ينظر: فتح القدير 7: 409، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت