الصفحة 279 من 323

، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه دخل على أخيه البراء وهو مستلق واضعًا إحدى رجليه على الأخرى يتغنى فنهاه، فقال: أترهب أن أموت على فراشي وقد تفردت بقتل مائة من الكفار سوى من شركني فيه الناس (1) .

وشرائط إباحة الغناء لنفسه، هي:

أن لا يكون للهو المجرد، بل لغرض معتد به كدفع الوحشة عن نفسه أو لحداء الإبل أو لحمل ثقيل، أو لسهولة قطع السفر، أو لتنويم الصبي وأمثاله.

أن لا يكون غناءً فاحشًا بتمطيط وتكسير يشابه المغنيين.

أن لا يكون في الكلام ما يكره أو يحرم من الغيبة والاستهزاء، أو وصف امرأة معروفة حية أو أمرد.

أن يكون ذلك أحيانًا من دون أن يفضي إلى ترك واجب أو إلى معصية أخرى (2) .

وقيل: أن يتغنى ليستفيد به فهم القوافي والفصاحة، واستماع الناس إذا كان في العرس والوليمة, وإن كان فيه نوع لهو بالنصّ في العرس (3) . قال العلامة الزيلعي (4) : (( ولو كان في الشعر حكمٌ أو عبرٌ أو فقهٌ لا يكره ) ).

رابعًا: آلات الملاهي:

الملاهي نوعان:

محرم؛ وهو الآلات المطربة من غير الغناء كالمزمار سواء كان من عود أو قصب كالشبابة أو غيره كالعود والطنبور؛ لما سيأتي من الأحاديث؛ ولأنه مطرب مصد عن ذكر الله تعالى.

مباح؛ وهو الدف في النكاح، وفي معناه ما كان من حادث سرور، ويكره في غيره؛ وهو مكروه للرجال على كل حال للتشبه بالنساء (5) ، وقال الفقهاء: المراد بالدف ما لا جلاجل له (6) . الحجة على ذلك:

(1) في المستدرك 3: 330، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(2) ينظر: كشف العناء عن وصف الغناء 3: 235.

(3) ينظر: فتح القدير 7: 409، وغيره.

(4) في التبيين 6: 14.

(5) نقل هذا التفصيل صاحب فتح القدير عن معراج الدراية ولم يتعقبه. ينظر: البحر الرائق 7: 88.

(6) ينظر: فتح القدير 3: 184، وحاشية التبيين 2: 96، والبحر الرائق3: 86، ورد المحتار 3: 9، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت