الصفحة 281 من 323

عن عائشة رضي الله عنها: قال - صلى الله عليه وسلم: (أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف) (1) .

عن عمر - رضي الله عنه - أنه لما سمع صوت الدف بعث فنظر فإن كان في وليمة سكت وإن كان في غيره عمده بالدرة (2) .

خامسًا: حكم الاستماع:

حاصل ما حقَّقه العلامة عبد الغني النابلسي - رضي الله عنه - (ت1143هـ) في (( إيضاح الدلالات في سماع الآلات ) )، ما يلي:

إن حكم الله تعالى في مسألة سماع الآلات المطربات بالنغمات الطيبات مطلقًا…:

السماع المحرم: إن اقترنت هذه الآلات وهذا السماع المذكور بأنواعه بالخمر أو الزنى أو اللواط أو دواعي ذلك من اللمس بشهوة والتقبيل أو النظر بشهوة لغير الزوجة والأمة أو لم يكن شيء من ذلك في المجلس، بل كان في المقصد والنية الشهوات المحرمة بأن تصور في نفسه شيئًا من ذلك واستحسن أن يكون موجودًا في المجلس، فهذا السماع حرام حينئذ على كل من سمعه بعينه في حقه هو في نفسه باعتبار قصده ونيته؛ لأنه داع في حقه إلى الوقوع في المحرمات الموجودة في المجلس والمقصودة التي تصورها في نفسه واستحسنها أن تكون في ذلك المجلس، وكل ما يدعو إلى الحرام فهو حرام.

وإذا كان هذا المعنى هو الغالب الكثير في أهل الزمان فلا نحكم به نحن في كل أحد بالفراسة والتخمين وننسب الفسق بسبب ذلك إلى أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ما لم تكن المحرمات المذكورة ظاهرة في ذلك المجلس من غير احتمال ولا تأويل، فكل إنسان له على نفسه بصيرة، وكل أحد مكلف بحفظ نفسه من المحرمات المهلكة في الآخرة… (3) .

(1) في جامع الترمذي 3: 398، وقال: غريب حسن، وسنن البيهقي الكبير 7: 290، وغيرهما.

(2) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 495، وغيره.

(3) ينظر: إيضاح الدلالات ص37-38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت