الصفحة 293 من 323

بيع كل ما هو أصل في آلات الحرب من أهل الحرب يكره؛ لما مر أن فيه تقويتهم (1) .

إدخال ما سبق على أهل الذمة لا يكره؛ لأنهم التحقوا بالمسلمين في الأحكام (2) .

لا يمكَّن الحربيّ أن ينقل إلى دار الحرب السلاح والكراع والحديد والدقيق إذا اشتراه في دار الإسلام، وكذا المسلم، ولكنه لا يمنع أن يرجع بما جاء به من هذه الأشياء؛ لأنه تناوله عقد الأمان؛ إلا إذا أسلم بعض عبيده منع من إدخالهم دار الحرب؛ لأن المسلم يمنع من ذلك (3) .

حاصل ما سبق:

أن مسائله الرئيسية أربعةٌ نصّوا على الكراهة في ثلاثة منها والرابعة بعدم الكراهة، وما عداها من المسائل فمخرج عليها، ومفهوم منها، أما الثلاث فهي:

بيع السلاح من أهل الفتنة عند العلم.

بيع السلاح وأمثاله من أهل الحرب.

بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد وغيره من أهل الحرب.

ففي كل منها إعانة على المعصية، وهي قتل المسلمين والفتك بهم، وطغيان أهل الفتنة أو الحرب عليهم، وإن كان يتوسط بين فعل المعصية وبيع السلاح فعل فاعل مختار؛ إلا أنه لَمَّا ورد النصّ الشرعي في النهي عن بيع أهل الفتنة، ودخل فيه أهل الحرب؛ لأن فتنتهم وخطرهم أعظم على المسلم، اغتفر لهذه المسائل أن تخالف ضابطة الباب في هذه الجزئية.

أما المسألة الرابعة فهي: بيع ما يتخذ منه السلاح من أهل الفتنة فلا كراهة فيه؛ لأنهم لا يستطيعون الاستفادة منه في الفتنة ؛ لأنهم على شرف الزوال، فلا يتفرغون له،

بخلاف أهل الحرب فإنهم يتفرّغون له ويتقوون على المسلم به،وبه عرف الفرق بينهما (4)

(1) ينظر: الاختيار5: 376، والهندية 2: 197-198، وغيرهما.

(2) ينظر: الاختيار 5: 376، وغيره.

(3) ينظر: الاختيار 5: 376-377، وغيره.

(4) تنبيه:

في الموسوعة الفقهية الكويتية 9: 212-213: ذهب أبو حنيفة إلى أنه: يكره بيع السلاح من أهل الفتنة؛ لأن المعصية تقوم بعينه، وهي الإعانة على الإثم والعدوان، وأنه منهي عنه. بخلاف بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد؛ لأنه ليس معدًا للقتال، فلا يتحقق معنى الإعانة. وذهب الصاحبان من الحنفية إلى أنه لا ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك؛ لأنه إعانة على المعصية، فهو مكروه عندهما، خلافًا للإمام، وليس بحرام، خلافًا لما ذهب إليه الجمهور.

وفيها 25: 152-153: بيع ما يتخذ منه السلاح لأهل الحرب والفتنة كالحديد ونحوه فإنه يحرم عند الجمهور ومنهم الصاحبان خلافًا لأبي حنيفة.

وفيها: 32: 19: ذهب الحنفية إلى كراهة بيع السلاح زمن الفتنة كراهة تحريم، وقال أبو حنيفة: بعدم الكراهة: لأن المعصية لا تقوم بعينه.

فهذه النقول الثلاثة من الموسوعة فيها تناقض ظاهر فيما يلي:

في النقل الأول: ذكر أن الصاحبين يقولان بكراهة بيع ما يتخذ من السلاح لأهل الفتنة لا بالحرمة خلافًا لما ذهب إليه الجمهور من القول بالحرمة. وفي النقل الثاني ذكر أن الصاحبين يقولان بالحرمة مع الجمهور.

في النقل الأول ذكر أن أبا حنيفة يقول بكراهية بيع السلاح لأهل الفتنة، وفي النقل الثالث ذكر أن أبا حنيفة يقول بعدم الكراهة.

هذا من ناحية التناقض فيما ذكر فيها فيما بينه، أما من جهة خلاف ما ذكر فيها لما هو مذكور في المذهب، فكما مر سابقًا في المسائل المذكورة أن بيع السلاح من أهل الفتنة أو الحرب يكره في المذهب بلا خلاف بين الإمام وصاحبيه، وبيع ما يتخذ من السلاح كالحديد يكره لأهل الحرب ولا يكره لأهل الفتنة بلا خلاف أيضًا بين الإمام وصاحبيه؛ إذ لم ينص على الخلاف أحدٌ مما يدل على أنها من مسائل الاتفاق بينهما، حتى الكتب المتخصصة في المذهب بذكر الخلاف بينما لم تذكر خلاف ككتاب خلاف الرواية بين أبي حنيفة وصاحبيه (ق31/ب -ق32-ب) ، والله أعلم، وعلمه أحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت