الصفحة 292 من 323

أن المسلمين يحتاجون إلى بعض ما في ديارهم من الأدوية والأمتعة، فإذا منعناهم ما في ديارنا فهم يمنعون أيضًا ما في ديارهم.

أن التاجر إذا دخل إليهم ليأتي المسلمين بما ينتفعون به من ديارهم فإنه لا يجد بدًا من أن يحمل إليهم بعض ما يوجد في ديارنا، فلهذا رخصنا للمسلمين في ذلك (1) .

بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد وغيره من أهل الحرب يكره؛ والفرق في جواز بيعه لأهل البغي وعدم جوازه لهم أن أهل البغي لا يتفرغون لاستعمال الحديد سلاحًا؛ لأن فسادهم على شرف الزوال بالتوبة أو بتفريق جمعهم بخلاف أهل الحرب، فإنهم يتفرّغون له؛ لإعداده لقتال المسلمين وكسر شوكتهم (2) .

(1) ينظر: المبسوط4: 1410، والمحيط1: 135، والهداية، وفتح القدير 5: 461، وغيرها.

(2) ينظر: التبيين 3: 297، والشرنبلالية 1: 306، والدر المختار 4: 268، وذهب فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير إلى أنه لا يكره حيث قال: وهذا في السلاح ـ أي الكراهة ـ، وأما فيما لا يقاتل به إلا بصنعه فلا بأس به. وقال ابن الهمام في فتح القدير) 5: 461 بعد نقل هذا: قيل بإشارة هذا يعلم أن بيع الحديد منهم لا يكره. وقال ابن عابدين في رد المحتار4: 268 مقتضى ما نقلناه عن الفتح عدم الكراهة، إلا أن يقال: المنفي كراهة التحريم والمثبت كراهة التنْزيه؛ لأن الحديد وإن لم تقم المعصية بعينه لكن إذا كان بيعه ممن يعمله سلاحًا كان فيه نوع إعانة. تأمل. انتهى.

قلت: والذي جعل ابن عابدين يثبت الكراهة ويحملها على التنْزيهية هو أن بيع الحديد والسلاح إلى أهل الحرب يستويان في ظاهر الرواية في الكراهة، كما نص على ذلك الحاكم الشهيد ونقله عنه ابن الهمام في فتح القدير 5: 461، ولكن يمكن أن يكون في هذا تكلف؛ فالأولى حمل عدم الكراهة على أنها رأي فخر الإسلام وهو خلاف المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت