الصفحة 291 من 323

إدخال النسور الحي والمذبوح معها أجنحتها والعقاب والبازي والصقر إليهم لا يحل؛ لأن الغالب عليه أنه لو دخل يجعل منه الريش والنشاب والنبل، أما إن إدخلت للصيد فلا بأس بمنزلة الغنم التي تحمل إليهم للأكل؛ لأن يصطاد بها ما يؤكل (1) .

بيع الطعام من أهل الحرب لا يكره لكنّه خلاف الأولى؛ وإن كان القياس أن يمنع من حمله إلى دار الحرب؛ لأنه به يحصل التقوي على كل شيء، والمقصود إضعافه، ولأن المسلم مندوب أن يستبعد من المشركين، قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تستضيئوا بنار المشركين) (2) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من كل مسلم مع مشرك لا تراءى نارهما) (3) . وفي حمل الأمتعة إليهم للتجارة نوع مقاربة معهم، ولأنهم يتقوون بما يحمل إليهم من متاع أو طعام، وينتفعون بذلك، فالأولى ألا يفعل، إلا أنا عرفنا جواز نقل الطعام إليهم بما يلي:

النصّ، وهو حديث ثمامة - رضي الله عنه -، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ذكر قصة إسلام ثمامة - رضي الله عنه -، وفي آخره قوله لأهل مكة حين قالوا له: (أصبوت؟ فقال: إني والله ما صبوت، ولكني أسلمت وصدقت محمدًا وآمنت به، وأيم الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة ـ وكانت ريف مكة ما بقيت ـ حتى يأذن فيها محمد - صلى الله عليه وسلم -، وانصرف إلى بلده، ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يحمل إليهم الطعام، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (4) .

(1) ينظر: المحيط البرهاني 1: 136، وغيره.

(2) سنن البيهقي الكبير 8: 127، وسنن النسائي 8: 176، ومسند أحمد 3: 99.

(3) المعجم الكبير 4: 114، وسنن البيهقي 9: 142، وسنن أبي داود 3: 45، وسنن النسائي الكبرى 4: 225.

(4) في سنن البيهقي الكبير 9: 66، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت