الصفحة 290 من 323

بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد وغيره من أهل الفتنة لا يكره؛ لأنه لا يصير سلاحًا إلا بالعمل وصنعة فيه؛ ولأن المعصية تقع بعين السلاح بخلاف الحديد (1) .

بيع السلاح والكراع ـ وهي الخيل والبغال والحمير والإبل والثيران التي يحمل عليها المتاع ـ والسبي وما شابه ذلك من أهل الحرب إذا حضروا مستأمنين أو تجهيزه لهم مع التجار يكره؛ ولا فرق في ذلك بين ما قبل الموادعة وبين ما بعدها؛ لأنها على شرف الانقضاء أو النقض، وهذا لأنهم يتقوون بالكراع والسلاح على قتال المسلمين، وقد أمرنا بكسر شوكتهم، وقتل مقاتلتهم؛ لدفع فتنة محاربتهم، كما قال الله - جل جلاله: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَة } (2) ، فعرفنا أنه لا رخصة في تقويتهم على محاربة المسلمين، وإذا ثبت هذا في الكراع والسلاح ثبت في السبي بطريق الأولى؛ لأنه إما أن يقاتل بنفسه أو يكون منهم من يقاتل، وتقويتهم بالمقاتل فوق تقويتهم بآلة القتال (3) .

بيع الحرير والديباج وحمله إلى أهل الحرب يكره؛ لأنه يصنع منه الرايات والسلاح، فإن كان خزًا من ابريسم أو ثيابًا رقاق من القز فلا بأس بإدخالها إليهم؛ لأن ذلك ليس مما يتقوى به على القتال، وإنما يستعمل في اللبس، فهو نظير ما يستعمل في الأكل (4) .

بيع الصفر إليهم والرصاص لا يكره؛ لأن هذا لا يستعمل للسلاح في الغالب، فإن كانوا يجعلون عظم سلاحهم من ذلك لم يحل إدخال شيء من ذلك؛ لأن المعتبر عادة كل قوم فيما يبنى عليه من الأحكام (5) .

(1) ينظر: البدائع 7: 142، والتبيين 3: 296-297، والهداية 4: 364، والمستصفى شرح النافع ق188، ورمز الحقائق1: 329، وعمدة الرعاية2: 385، والدر المختار 4: 268، وغيرها.

(2) البقرة: 193.

(3) ينظر: مختصر الطحاوي 442، والمبسوط4: 1410، الهداية 5: 461، وفتح القدير 5: 461، والهندية 2: 197-198، وغيرها.

(4) ينظر: المحيط البرهاني 1: 136 وغيره.

(5) ينظر: المحيط البرهاني 1: 136، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت