الصفحة 298 من 323

بيع الخمر لا يجوز (1) .

لو كان لمسلم على ذمي دين فباع الذمي خمرًا وقضى دينه للمسلم من ثمنها جاز ولا يكره للمسلم أخذه؛ لأن بيعه لها مباح؛ أي البيع صحيح؛ لأنه مال متقوم في حق الكافر فيملكه البائع فيحل الأخذ منه (2) .

لو كان الدين لمسلم على مسلم فباع المسلم خمرًا وقضاه من ثمنها لم يجز له أخذه؛ لأن بيع المسلم للخمر لا يجوز، وهو باطل، فيكون الثمن حرامًا؛ لأن الخمر ليس بمال متقوّم في حق المسلم فبقي الثمن على ملك المشتري فلا يحل أخذه (3) .

حمل خمر ذمي بأجر لا يكره، فيطيب له الأجر عنده (4)

(1) ينظر: الهداية(6: 108، والعناية 6: 108، البناية5: 903، وفتح القدير 6: 108، وعمدة الرعاية2: 385، وغيرها.

(2) ينظر: البناية 9: 339، والجوهرة 2: 287، ومجمع الأنهر 2: 548، وفتح باب العناية 3: 23، وغيرها.

(3) ينظر: البناية (9: 339) ، ورمز الحقائق (2: 272) ، والجوهرة 2: 287، ومجمع الأنهر 2: 548، وفتح باب العناية 3: 23، وغيرها.

(4) هذا أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا أجر له، كذا ذكر في الأصل، وذكر في الجامع الصغير 484: أنه يطيب له الأجر في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يكره، كما صرح به صاحب المبسوط 16: 38، والبدائع 4: 190، والتبيين 6: 29، والهداية 6: 165-167، ورمز الحقائق2: 273، ودرر الحكام 1: 320، والشرنبلالية 1: 320، وحاشية التبيين6: 29، والعناية 10: 60، وشرح ملا مسكين 302، والدر المختار 6: 391، وغيرها.

وحجَّتهما فيما ذهبا إليه: أن هذه إجارة على المعصية؛ لأن حمل الخمر معصية لكونه إعانة على المعصية , وقد قال الله عز وجل: { وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَان } [المائدة: 2] ؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم: (لعن في الخمر عشرة منها حاملها) ، روي من حديث ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وأنس. فحديث ابن عمر: في المستدرك2: 37، وسنن البيهقي الكبير5: 327، وسنن أبي داود3: 326، والمعجم الأوسط8: 16، ومسند أحمد2: 97، والمعجم الصغير2: 45، ومسند أبي يعلى9: 431، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، وآكل ثمنها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه) . وأما حديث أنس فروي في الأحاديث المختار 6: 181، قال أبو عبد الله المقدسي: إسناده حسن. وفي سنن الترمذي 3: 589، قال الترمذي: حديث غريب، وفي سنن ابن ماجة2: 1122. وأما حديث ابن عباس ففي المستدرك2: 37، قال الحاكم: صحيح الإسناد، ومسند عبد بن حميد1: 229، والمعجم الكبير12: 233، وموارد الظمآن1: 333، وغيرها. وينظر: نصب الراية6: 166-168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت