الصفحة 30 من 323

وحكمها استحقاق الإثم لفاعلها، ولا تجب فيها الكفارة إلا التوبة والاستغفار (1) ، لما يلي:

قال - جل جلاله -: { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُه… } (2) ، حيث رتِّبت

الكفارة على المعقودة، والغموس غير معقودة (3) ، فالعقد لا يكون إلا فيما يقبل الحل؛ لأنه ضده، والمؤاخذة المطلقة يراد بها المؤاخذة في الآخرة؛ لأنها دار الجزاء، فيحمل عليها.

قال - صلى الله عليه وسلم: (خمس ليس لهن كفارة: الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت المؤمن، والفرار من الزحف، ويمين صبر يقطع بها مال امرئ مسلم) (4) .

قال ابن مسعود - رضي الله عنه: كنا نعدُّ اليمين الغموس من الأيمان التي لا كفارة فيها (5) .

أنها كبيرة محضة والكفارة عبادة، فلا تناط بها كسائر الكبائر؛ وهذا لأن المشروعات اللازمة للعباد ثلاثة أقسام:

عبادة محضة وسببها مباح.

وعقوبة محضة وسببها محظور محض.

(1) عند الشافعي - رضي الله عنه - تجب الكفارة في اليمين على ماض ومستقبل إن كانت عمدًا، خلافًا للأئمة الثلاثة؛ لقوله - جل جلاله: { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } ، والمراد القصد؛ لأنه فعل القلب، والمراد بالمؤاخذة الكفارة؛ لأنه تعالى فسَّرها بها في آية أخرى بقوله - جل جلاله: { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُه… } ، والمراد بالعقد القصد أيضًا، وفيه توفيق بين الآيتين؛ ولأن الكفارة شرعت لرفع ذنب هتك حرمة اسم الله تعالى وقد تحقق بالاستشهاد بالله تعالى كاذبًا. ينظر: المنهاج 4: 325، ومغني المحتاج 4: 325، وأسنى المطالب 4: 240، وغيرها.

(2) المائدة: من الآية89.

(3) ينظر: فتح باب العناية 2: 249 وغيره.

(4) في مسند أحمد 2: 361، ومسند الشاميين 2: 187، 200، ومسند الفردوس 2: 197، وقال القاري في فتح باب العناية 2: 249: إسناده جيد.

(5) ينظر: فتح باب العناية 2: 249، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت