ومتردد بين العبادة والعقوبة وهي الكفارة؛ لأنها عبادة من وجه حتى تتأدى بالصوم ويشترط فيها النية، وعقوبة من وجه؛ لأنها شرعت أجزية زاجرة كالحدود فيكون سببها أيضا مترددًا بين الحظر والإباحة؛ لتكون العبادة متعلّقة بالمباح والعقوبة بالمحظور؛ كسائر الكفارات مثل كفارة الظهار، فإنها تتعلَّق بالمنكر من القول الزور والعود، وكفارة القتل تجب بالخطأ وهو بالتقصير في التثبت وهو محظور وبالحركة المباحة مثل المشي في الطريق، وكذا كفارة اليمين تجب بالحلف والحنث والأول مباح والثاني محظور.
وأما الغموس فمحظور محض؛ لأن الكذب بدون الاستشهاد بالله تعالى حرام فمعه أولى؛ لأنه ذكر اسم الله تعالى لترويج الكذب، وهو في نهاية الحظر، فلا يصلح سببًا للكفارة؛ ألا ترى أن اللعان استشهاد بالله تعالى وأحدهما كاذب بيقين ولم يوجب الشارع على الكاذب منهما كفارة، ولو كانت الكفارة تجب بها لبيّن له أن عليه أربع كفارات.
وقوله - جل جلاله: { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } (1) ، فالمراد بها المعقودة، والذي يدل على ذلك أن الله تعالى أمر بحفظ الأيمان بعد ما شرع الكفارة فيها بقوله - جل جلاله -: { وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ } ، والحفظ إنما يتأتى في المستقبل الذي يقبل التضييع، والغموس لا يتصور ذلك فيها، فلا تتناولها الآية.
الثاني: لغو:
(1) البقرة: من الآية225.