الصفحة 36 من 323

قوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه) (1) .

قوله - صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) (2) ، فإن ظاهره يقتضي وجوب الحنث إذا لم يكن المحلوف عليه معصية، وكان الحنث خيرًا من البر، فأولى أن يجب عليه الحنث إذا كان معصية.

يتخيّر فيه بين البرّ والحنث, والحنث خير من البر، فيندب فيه إلى الحنث، وهذا في ترك القربة، بدليل:

قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني) (3) ، وفي رواية: (وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم أرى خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير) (4) ، ولعلّ معنى (كفرت عن يميني) في هذه الرواية نويت التكفير عن يميني أو قدم للاهتمام جمعًا مع الرواية السابقة.

قوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليفعل) (5) .

يستوي فيه البرّ والحنث فيتخيّر بينهما، ويرجّح البر، وهذا في المباح؛ لأن حفظ اليمين أولى؛ بظاهر قوله - جل جلاله: { وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ } (6) : أي عن الحنث (7) .

(1) في صحيح البخاري 6: 2463، وصحيح ابن حبان 10: 233، ومسند أبي عوانة 4: 13، وغيرها.

(2) سبق تخريجه.

(3) في صحيح البخاري 6: 2443، وصحيح ابن حبان 10: 195، ومسند أبي عوانة 4: 31، وغيرها.

(4) في صحيح مسلم 3: 1268، وصحيح البخاري 6: 2444، وغيرهما.

(5) في صحيح مسلم 3: 1272، والمنتقى 1: 233، وغيرهما.

(6) البقرة: من الآية225.

(7) ينظر: المبسوط 126-127، وفتح باب العناية 2: 258، والفتاوى الهندية 2: 52، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت