الصفحة 35 من 323

عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أنّي خرجت أنا وأبي حسيل قال: فأخذنا كفار قريش قالوا: إنكم تريدون محمدًا فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة فأخذوا منّا عهد الله وميثاقه لننصرفنّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه الخبر فقال: (انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم) (1) ، فبيَّن أن اليمينَ طوعًا وكرهًا سواء، فعُلِمَ أن لا تأثير للإكراه في نفي الحكم المتعلّق بمجرّد اللفظ عن اختيار.

أن الشرط هو الفعل، وقد وجد، والفعل الحقيقي لا يصير معدومًا بالنسيان والإكراه (2) .

الثالث: تجب الكفارة لو حنث مكرهًا أو ناسيًا، بأن فعل المحلوف عليه مكرهًا أو ناسيًا؛ لأن الفعل حقيقة لا ينعدم بالإكراه والنسيان وتحقق الفعل منه هو الشرط، والحنث ناسيًا متصوّر فلا يحتاج إلى التأويل، وكذا لو فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقّق الشرط حقيقة ولو كانت الحكمة رفع الذنب، فالحكم يدار على دليله، وهو الحنث لا على حقيقة الذنب كما أدير الحكم على السفر لا حقيقة المشقة (3) .

الرابع: المنعقدة في وجوب الحفظ أربعة أنواع:

يجب إتمام البر فيها, وهو أن يعقد على فعل طاعة أمر به, أو امتناع عن معصية, وذلك فرض عليه قبل اليمين, وباليمين يزداد وكادة.

لا يجوز حفظها, وهو أن يحلف على ترك طاعة, أو فعل معصية كعدم الكلام مع أبويه أو أحدهما، فيجب أن يحنث في الحال ويكفِّر عنها، بدليل:

(1) في صحيح مسلم 3: 1414 والمستدرك 3: 427 ومصنف ابن أبي شيبة 7: 363، ومسند البزار 7: 228، وشرح معاني الآثار 3: 97، ومسند أحمد 5: 395، والمعجم الكبير 3: 162 وغيرها.

(2) ينظر: فتح باب العناية 2: 249، وغيره.

(3) ينظر: تفصيل أقسام الأيمان في التبيين 3: 107-110، ودرر الحكام 2: 38-39، ورد المحتار 3: 47-50، وحاشية التبيين 3: 107-110، وفتح باب العناية 2: 248-250، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت